Cool Red Pointer
Glitter -->

شريط الإهداءت

الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

( تأملات أبوريان في بداية خلق الإنسان )الجزء الثاني )

_____
(فصلفي طرد إبليس من الجنة :
 ولنا في هذا الحدث التاريخي قول آخر يكاد يصيب كبد الحقيقة من وجه ويخطئها من وجه آخر؟:وهو
إن إبليس قبل أن ينفخ في آدم كان في الجنة ومن سكانها  لكونه كان عابداً لله وزاهدا كما قيل  عنه في الأثر،
وتلك الجنة التي كان يسكنها هي جنة الأرض التي سكنها بعده آدم ؟؟
وقد أستقينا هذه الإستشراقة من سماء اللغة العربية التي تفسر لنا معنى الجنة لغة ....
 ، (فالجنة في اللغة هي البستان العظيم الذي يستر ما بداخله، وهي مشتقة من مادة: جنن التي هي بمعنى الستر، ولذلك سمى الجن جنا لاستتارهم واختفائهم عن الأنظار، كما سمي الجنين جنيناً لاستتاره في بطن أمه، ومنه جنون الليل أي شدة ظلمته وستره لما فيه... انظر لسان العرب.)
 وقد طرد الله إبليس منها حين أمره بالخضوع لآدم فرفض الخضوع وأبا وأستكبر وعصى  أمر ربه فما كان من الله  إلا أن طرده منها  بقوله ،فأخرج منها ؟
                  وقال له : فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا ؟
وغيرها من الآيات التي يعود الضمير فيها  على الجنة ،ولما طرد الله إبليس من الجنة ومن موطنه الأصلي سكنها آدم
،وقلنا ياآدم أسكن أنت وزوجك الجنة ،
والجنة هنا  معرفة له ومعلومة فقد جاءت بألـ التعريف ..وكأن الله يقول له أنت البديل في السكن  فأسكن بدلا ً من إبليس المتكبرالعاصي  ولكن لاتقرب هذه الشجرة ؟ ولعلنا ومن وحي الآيات السابقات نستشف أن الأمر بالسكن لآدم جاء بعد طرد إبليس قال تعالى ، ({ أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لاحتنكن ذريته إلا قليلاً } قال تعالى : { قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جزاؤكم جزاء موفورا)
وهنا يأتي السؤأل الذي يجعل هذا الرأي تحت وطئة الغير ممكن ...وهو :
كيف وسوس الشيطان لآدم وهو خارج الجنة مطرود منها ؟؟
ونحن لا ...ولن نقبل القول الذي يقول أنه تسلل عبر الحية!
لأنه قول لايؤخذ به ،
إلا إذا قلنا أنّ الطرد لم يشمل الجنة التي كانت على الأرض بل كان طرده من رحمة الله تعالى فقط وبالتالي من جنة الخلد في قوله :(وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين)واللعن هو الطرد من رحمة الله ...أو هو طرد بعدم السكن والإقامة .
وبهذا يستقيم الأمر تماما ،والله أعلم .
ولعلي أفرد موضوعاً عن الشيطان  فيما بعد .
لنواصل التأملات عن مجموعة آدم :
وقد كانت هذه المجموعة من الـ آدم...
 (أبحث عن معنى كلمة آدم فهي لاتعني أسم فرد بل صفة وجنس بل وستتعجب أن لها معاني أخرى كلها تصب في مانقوله الآن ؟)
 الذين نفخ فيهم الله من روحه التي لانعلم سرها ومهيتها وكيفيتها بالتحديد،
تـُشكل المخلوق الجديد السوي والمستقيم صورة وهئية وعقلا ً والذي كمل  وكبر حجمه بفعل النفخة بعد أن كان صغيرا...، قال تعالى : الذي خلقك __فسواك ___فعدلك __في أي صورة ماشاء ركبك ) مراحل تطورية متواترة مترقية . ...فالآية لا تعني إلا المخلوق المطور من البشر ،فالتسوية ‘فإذا سويته ‘التعديل ،في التركيب العقلي والجسدي الذي كان معتدلاً وغير عاقلاً ،ثم التصوير الذي تشكلت أبعاده بعد النفخة في كِبر حجم الجمجمة والملامح وإدراك الحواس المتصلة بالتعقل؟
 رب قائل يسأل ويقول أين ذهبت بقية البشر الأوائل التي أتت منها هذه المجموعة ؟ نقول: ضلت حية حتى أنقرضت في معظم الصراعات والفساد الذي كان حاصلاً بينها وهذا بديهي ،فقد جعل الله لها زمنا ً محدودا لتنقرض تلقائيا ً كبعض المخلوقات الأخرى مثل الديناصورات مثلا ً وغيرها ) وما اختيار الله لهذه المجموعة وإبقائها إلا لأنه سبحانه غيـِّرها جينيا ً  ،وهذا ماسندلل عليه فيماسياتي ،فابحثوا مثلا عن سبب أنقراض بعض الكائنات الحية من على سطح الأرض لتعرفو من خلالها الكثير عما نتحدث ؟.
(وإن كنت أرى أن بعضها بقي حياً حتى زمن ذو القرنين وهم القوم الذين لايكادون يفقهون قولا لكن هذا ليس له دليل قوي عندي أو شاهد يسنده ،ولعلي أفرد له موضوعا ً مستقلا ً في وقت آخر إن توفرت شواهده ودلائله )))))
ودعونا نسترسل في تأملاتنا ،
تأملوا معي هذه الآية التي توضح وبشكل ٍ جلي بعضا مماقلناه في أن آدم المطور جاء من نسل قوم سبقوه من البشر ،قال تعالى (وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين )لاحظوا عبارة (أنشأكم من ذرية قوم آخرين )وهي تخاطب كل الأجيال الإنسانية في كل العصور وليس قوما ً بعينهم .... والقوم الآخرين ،هم قوم ماقبل النفخة ،أي بشر الفساد وسفك الدماء الغير عاقل والغير مُكلف؟.
فبعد أن نفخ الله في مجموعة آدم المطورة والتي أصبحت عاقلة  سأل إبليس وهوسبحانه  الأعلم بما سيجيب:
 لماذا لم تخضع وتسجد لما خلقت بيدي ؟ وقد أجاب بما أجاب في غرور وحسد وتعالي وتكبر  ،فأخبر الله آدم أن هذا المخلوق سيكون  عدو لك ولزوجك ،  بما أنه لم يسجد لك (أي لم يخضع لك ولخلافتك ولإدارتك للأرض )، فأحذره أن يضلك ويخرجك من النعيم الذي هئيته لك في الجنة .
والتي هي جنة جبل عرفات وما حوله؟
لكي تبداء منها  مرحلة العيش الأولى للإنسان  بعد النفخة ولتكتمل مرحلة  التهئية والنضج العقلي والتفاعلات  الجينية العاقلة فيه ، ولكن الإنسان خلق عجولا  ؟.
 وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ) نعم هي الجنة التي كانت على الأرض وليست  جنة الخلد كما قال بعض المفسرين ، والشواهد في هذا كثيرة أوردنا بعضها فيما سبق وسناتي على الأخرى فيما يلي وسيأتي . ،ومنها :كيف دخل إبليس جنة الخلد وهو المطرود من رحمة الله وبالتالي من جنة الخلد ، ثم أن آدم خليفة في الأرض فكيف يسكن جنة الخلد ؟
وايضا ً كيف عرف إبليس أن آدم سيخرج من الجنة مطرودا منها ليقوم هو بغوايته وذريته كما قال في هذه الآيات قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ{75} قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ{76} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ{77} وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ{78} قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{79} قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ{80} إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ{81} قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ{82} إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ{83} قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ{84} لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ {85} }}
؟؟ هل كان يعلم الغيب ؟
بالتاكيد لا ... إلا  لأن الجنة كانت في الأرض وعلى مرأى ومسمع منه  فهو يعرفها ويعرف مكانها ،وقد كان من سكانها من قبل.. فطرد منها ومن رحمة الله .
وغيرها من الشواهد الكثيرة ؟
ولنكمل التأملات:
وبعد أن دخل آدم الجنة ،جنة عرفات والتي قال عنها الله ،( إن لك أن لاتجوع فيها ولاتعرى . وأنك لاتظمأ فيها ولاتضحى ).
ولاتعرى هنا ليس المقصود بها العري أي عكس اللباس كماقال البعض ، إذ  إن لاتعرى هنا بمعنى تنبذ في العراء (كما قال الله عن يونس (فنبذناه بالعراء وهو سقيم ) وأن لاتضحى أي لا تتعرض لأشعة الشمس الحارقة فقد كانت الجنة وارفة الظلال تتلاقى أشجارها مع بعضها فتشكل ظلالا ممتدا ... كما أنها تتوفر فيها كل المتطلبات الأساسية  لآدم وزوجه ،
فوسوس لهما الشيطان فأخرجهم منها .
 وتعالوا معا نسرد الآيات التي صورت لنا تلك الأحداث والمشاهد في الجنة ولكن ركزوا معي على العبارات المكبرة لأن مابعدها سياتي خبر كالصاعقة ؟
ـــ قال تعالى (فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ...)وقال أيضا ً (فوسوس لهما الشيطان ليبدى ما ورى عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين))) والملكين هنا ليس المقصود بهما ملكين من الملائكة ولكنها تعني الملك من المُلك  ومن الخالدين أي من الباقين في الأرض عن طريق التناسل وإبقاء النوع لأنهم حتى الآن لم يمارسوا العملية الجنسية منذ وقت النفخة؟)وانظروا إلى هذه الآيات التي توكد مفهوم الملك والخلود قال تعالى (وإذ قلنا للملائكة أسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس أبى ،فقلنا ياأدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلايخرجنكما من الجنة فتشقى ،إن لك أن لا تجوع فيها ولاتعرى وأنك لاتظمؤا فيها ولاتضحى ،فوسوس إليه الشيطن قال ياآدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لايبلى ،فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى )طه (121) لقد قال شجرة الخلد أي شجرة البقاء في الأرض من خلال التناسل والتكاثر في النوع وأما الملك فهي عبارة فسرت أختها السابقة وبهذا تتضح الرؤية ....وقال أيضا ً(وَإِذْ قُلْنَا لِلمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ ، وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ، فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ، فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)
وقاسمهما انى لكما لمن الناصحين فدلهما بغرور)
وقال أيضا ً:
 [يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ)
وقال ايضا ً:
} بعد أن خرجا من الجنة وهو الخطاب العام لبني آدم ...
(يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ)) .وهذا يدلل على أن آدم كان عاريا ًوهو في الجنة لأن هذه الآية أتت بعد خروجهم منها مباشرة وبعد إدراكهم لأعضائهم التناسلية التي كانوا يجهلون وظيفتها من قبل؟
وهنالك الكثير من الآيات الكريمات التي وردت في سورة الأعراف وغيرها من السور  تصف حال آدم وهو في الجنة والسبب في خروجه منها ، ولمن شاء الاستزادة فليقراء سورة الأعراف ، فإن كثير من آياتها تتحدث عن اللباس والسوءة والفواحش والبغي في  زمن الجنة ومابعدها ومانتج عن تذوق الشجرة ؟،ونحن هنا سنكتفي بهذا القدر الذي سيقوم بتشكيل ملامح الصورة الواضحة المعالم لنتعرف من خلالها عن  هوية  تلك الشجرة التي حرمها الله على مجموعة آدم التي دخلت الجنة ؟
ماهو نوع الشجرة التي ذاقها آدم ؟
،لقد قلنا سابقاً بأن مجموعة آدم كانت عارية ... وقدكانت مجموعتين ذكورا وإناثا لكن لم يعرفا بعدُ الفارق بينهما رغم رويتهما لعوراتهم، فهم من انتقلوا من نوع البشر الغير عاقل إلى آدم العاقل بفضل النفخة ـ ولم يحسنوا بعد الربط والتفريق بين الذكر والأنثى بالرغم من إن الاختلاف الجسماني كان واضحا ً ، ولعل المفهوم السائد لدينا أنهما كانا اثنان، أدم وحواء ، وليسوا مجموعة والاستدلال على ذلك دائماً يأتي من خلال بعض من مفردات الآيات التي تخاطب الذكر والأنثى بضمير المثنى ولكن إليكم هذه الآية التي ستلقي الضوء على بعض ماأستشكل عليكم من أمر،قال تعالى :( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما علي الأخري فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلي أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل)هل لاحظتم ضميرا المثنى والجمع في الآية كيف يتشكلا ويستبدلا المواقع بحسب الموقف؟ :إذا ً قارنوا الآن  بينها وبين هذه:قال تعالى (وَإِذْ قُلْنَا لِلمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ ، وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ، فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ، فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) هل لاحظتم عبارة ،أهبطوا ،وهي التي تخاطب مجموعة آدم؟ ،حيث قال بعضكم لبعض عدو ...أي مجموعة آدم وليس كما قيل آدم وحواء وإبليس ، لأن ماكان من أمر إبليس  قد قاله الله لآدم قبل دخوله الجنة؟ أن يا آدم هذا عدوك وعدو زوجك ،فلا داعي لتكراره مرة أخرى وماخروجهما من الجنة إلا بسببه هو ،لذا فالعداوة التي تعنيها العبارة في الآية هي لمجموعة آدم فهم من سيكونون لبعضهم أعداء وهذا ماحدث ويحدث بالفعل وهو باق ٍ إلى أن يشاء الله ...وإليكم أيضا ً هذه الآية التي أراها بمثابة الدليل القاطع لماأقول (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)).أهبطوا للجماعة ...جميعا، للجماعة ،يأتينكم للجماعة ،فمن تبع هداي خطاب للجماعة وهو الهدى المخاطب به مجموعة آدم فقط وليس إبليس الذي لم يعد منوطا ً بالهدى ، لأنه طرد من رحمة الله وبالتالي من جنة الخلد فلا توبه له أبدا ً ولا هدى.. فإذا الخطاب بالهدى هنا كان لمجموعة آدم ؟ فمارأيكم الآن الم يكونوا مجموعة؟
أظن الآن وضحت الروية فحين الخطاب للمجموعتين يأتي ضمير المثنى للمذكر والمؤنث ولكن حين الهبوط أتى ضمير الجمع للعدد كله .وهنالك آية أخرى تذكر هذا الهبوط التاريخي والتي يقول فيها تعالى ) و أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم)والتي تتحدث عن أمر الله لرسوله أن يفيض من عرفات بعد الوقوف بها وهو الأمر الذي فعلته مجموعة آدم الأول حين أفاضوا من الجنة (عرفات)،والناس هنا بالطبع ليس المقصود بهم المشركين فمن غير المعقول أن يكون الأمر من الله لرسوله أن يقتدي بالمشركين في حجهم ؟ وهذا معلوم للجميع ،فالناس المقصود بهم هنا هم أول الناس الذين أفاضوا من عرفات وهذه دلالتها أقوى من أن يكون الأمر من حيث أفاض الناس أي المشركين الذين كانوا يقفون هم أيضا ً بعرفات في حجهم الجاهلي ، ولعل ماختمت به الآية لدليل أخر لمانقول حيث قالت ،واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ،وهنالك وحين أفاض آدم يقول( وتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه أنه هو التواب الرحيم ؟؟؟
إن أول بيت وضع للناس ،،
للناس ،
من حيث أفاض الناس ،؟؟
ففكروا أنتم وتدبروا وتأملوا .
فصل في معنى كلمة عرفات :
لقد قيل أن أسم عرفات أتى من تعارف آدم وحواء حين التقيا أول مرة بعد هبوطهما من الجنة وهذا قاله بعض المفسرين يرحمهم الله رحمة واسعة ،ونحن نقول لهم جزيتم خيرا ً... فآدم وحواء يعرفان بعضهما من قبل،وقد كان الأولى تسميتها ،بالملتقى ..أوالملتقيات، على وزن الفعل ،إلتقيا للمثنى ،
والصحيح من القول هو ماسنعلمه ونفهمه من خلال تفسير الكلمة ،عرفات ،لغويا ً وكفي بكم أيها الأخوة فاهمين (في قوله تعالى : فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ
اختلف أهل العربية في « عرفات » ، والعلة التي من أجلها صُرفت وهي معرفة، وهل هي اسم لبقعة واحدة أم هي لجماعة بقاع؟ فقال بعض نحويي البصريين: هي اسم كان لجماعة مثل « مسلمات، ومؤمنات » ، سميت به بقعة واحدة، فصرف لما سميت به البقعة الواحدة، إذ كان مصروفا قبل أن تسمى به البقعة، تركا منهم له على أصله. لأن « التاء » فيه صارت بمنـزلة « الياء والواو » في « مسلمين ومسلمون » ، لأنه تذكيره، وصار التنوين بمنـزلة « النون » . فلما سمي به ترك على حاله، كما يترك « المسلمون » إذا سمي به على حاله. قال: ومن العرب من لا يصرفه إذا سمي به، ويشبه « التاء » بهاء التأنيث، وذلك قبيح ضعيف، واستشهدوا بقول الشاعر: تنورتهــا مــن أذرعـات وأهلهـا بيـثرب أدنـى دارهـا نظـر عـالي ومنهم من لا ينون « أدرعات » وكذلك: « عانات » ، وهو مكان.) أنتهى تفسير معنى عرفات ،
وهو الأمر الذي وضح لكم وبان ،والآن دعونا نسترسل في التأملات ....
نوع الشجرة ؟
  قال بعض من المفسرين أن الشجرة التي ذاقها آدم،( لاحظوا عبارة ذاقا ،لأننا سنواجهها فيما سياتي مع خبر الصاعقة ؟
قالوا هي شجرة المعرفة ، وقيل هي شجرة الحنطة وقيل التفاح وقيل التين وذهبوا في ذلك كل مذهب  ولم يعنوا ويدققوا كثيرا ً فيماجاء بعد أن ذاقا الشجرة ليعرفوا مانتج من تذوقهم لها ليعرفوها ن خلال ذلك؟ ولا أظن أن الله سبحانه وتعالى سيهب آدم  شجر الجنة كلها ويمنعه من شجرة واحدة ...ثم لو كان كذلك لكانت هذه الشجرة محرمة  على آدم وبنيه إلى أخر الحياة ؟ ولكن يبدو أنها شجرة غير عادية ......!
لنكمل :
إن عبارة أكلا من الشجرة وردت في هذه الآية فقط ، حين لم يذكرها الله ولم يحذرهم منها بل عرفها لهم إبليس ودلهم عليها فتأملوا معي (وإذ قلنا للملائكة أسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس أبى ،فقلنا ياأدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلايخرجنكما من الجنة فتشقى ،إن لك أن لا تجوع فيها ولاتعرى وأنك لاتظمؤا فيها ولاتضحى ،فوسوس إليه الشيطن قال ياآدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لايبلى ،فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى )طه (121))
 ولو لاحظتم أن الوسواس هنا جاء لآدم يرغبه فيه بالبقاء للنوع من خلال التكاثر والتناسل ومن خلال أنه سيصبح ملكا ً في الأرض هو وذريته وهذا نلحظه في قوله له .هل أدلك على شجرة الخلد وملك لايبلى ،لاحظوا عبارة شجرة الخلد والتي  تعني هنا شجرة النسب الباقية والمبقية للنوع ممايعني أن الشجرة لها صلة بالبقاء والخلد والملك ،، فإذا هي شجرة ذات سر  كما قلنا،  وغيرعادية ... شجرة إبقاء وليست شجرة للأكل الوقتي  الظرفي ؟
،ثم قال ،فأكلا منها ،أي أنتقصا منها فالأكل في اللغة يعني النقص من الشي ،وهو ماحصل لهما من النقص في أكلهم من الشجرة التي لم يؤمرا بعد بتذوقها وبممارستها وكأنه يقول ،أنه وبفعلهم هذا المتسرع والذي جاء قبل الأوان وقبل الأمر لهما بتذوقها ،قد انتقصا من الشجرة أي جعلا منها أمرا ً ناقصا ً وهذا سيتضح لنا من خلال الشروحات اللأحقة .
وقد لاحظنا بأن الله  خاطبهم بالمثنى المفرد حين التذوق (ذاقا )أي الذكر والأنثى ولكن بعد أن ذاقا الشجرة خاطبهم بالجمع (أهبطوا منها جميعا ً ) وهذا واضح لكل من له عقل سليم وله من اللغة العلم القليل ، ولنتأمل الآن عبارة (سواتهما )وهي جمع للمثنى وليس المفرد ،مما يدلل على أن المجموعة كانت أكثر من ستة ، وبما أنه قاسمهما )أي للمجموعتين وناصحهما...فبه يكون العدد هو  أثنى عشر آدما ً فما فوق؟؟
،وأما عن نوع الشجرة ،
فهي شجرة التداخل الجنسي بين الذكر والأنثى ؟؟؟(((((العلاقة أو الممارسة الجنسية ؟؟)))شجرة الجنس ،شجرة النوع والبقاء ،شجرة التناسل....شجرة الخلد .
لاتتعجبوا من قولي فأنا أعلم أنني شطحت بحسب مفهومنا القدييييييم ؟
فالشجرة بمفهومها اللغوي تعني التداخل بين شئ وآخر وإليكم ماقالته اللغة (شجر :: لفظ يفيد تشعب الحركات والافعال والصفات واتخاذها شكلا اخر وكل حركه او فعل او صفه تكون مستقله بذاتها وهذا المعنى بمجمله يتكرر دائما بصوره ذاتيه
ولهذا يطلق على العراك بين مجموعتين (( شجار )) لانه تحصل فيه حركات عديده ومتكرره
و (( شجرة العائله )) (( شجرة العشيره او القبيله )) فهي في نفس المعنى ايضا لانها تمثل اصول تلك العائله او العشيره ومن تشعبها وتكرارها ( من خلال التوالد ))) ساكتفي بهذا القدر  لأن الأمر الآن وضح وبان .
،وما سماها الله بهذا الاسم إلا لكون العملية الجنسية تتم بطريقة التداخل لبعض أعضاء الجنسين كما أن لغة آدم العاقل لم تصل بعد إلى التعريف بمالم يعلم  وظيفته بعد ؟وأعني به  الأعضاء التناسلية.
 ورب سائل يقول :
لو أن هذا القول صحيح فلماذا حرمها الله عليهم وهم  الخلفاء في الأرض الذين لن يدوم بقائهم  إلا بالعملية الجنسية من أجل إبقاء النوع ، فهل كان الله ينتظر منهم أن يرتكبوا الخطيئة ليقيم عليهم الحجة فيقوم بطردهم من الجنة ؟
نقول ومن الله التوفيق والسداد : أن مجموعة آدم لم تكتمل بعد جينيا ً ، لتـُكونا أنسانا صالحا ً للتناسل ولانتقال النوع والجينات التي تحمل الصفات الوراثية العقلانية الجديدة ؟؟ ، فهي كما قلنا كانت من قبل غير عاقلة....  مما يعني أن الذرية  ستحمل نفس الصفات الغير كاملة والمشوهة جينيا ً ؟ فكان لابد من فترة لإصلاح الجينات التي تحتاج لأن ينتقل إليها كل مايحمله آدم العاقل من إيجابيات النفخة وهذا كله كان سيتم فعله في جنة عرفات التحضيرية ؟
، ولعلنا نضرب مثالا ً على هذا من عالمنا المعاصر بالتدخل الجيني لبعض الفواكة والخضروات ومايحتاجها من فترة تشكل لتعطي النوع المعدل وراثيا ً  وأيضا ً من طريقة التهجين لبعض الحيوانات ؟
وهذا ماحدث بالفعل في تسرعهم في الممارسة الجنسية التي أنتقصا منها أي أكلا وذاقا فأختلت شجرة النسب التي دلاهما عليها إبليس فأكلا منها أي أخلاّ بشجرة نسبهما فكان لابد من الإصلاح بالتدخل الإلهي المباشر وهذا ماسوف يأتي شرحه لاحقا ً عن اصطفاء آدم الفرد؟.
،فالشيطان أدرك هذا الأمر لمعرفته السابقة بالبشر الذي خـُلق قبلهم ،وكان يعلم أنهم كانوا يتناسلون ويتكاثرون عن طريق العملية الجنسية  قبل عصر النفخة ,
 وقاسمهما ،،،أي أغلظ لهما الأيمان ثم قسم كل فريق منهم على حدا وعرفهما الفارق بين الذكر والأنثى وناصحهما ثم دلاهما بغرور إلى الممارسة الجنسية الأولى لآدم العاقل ،فذاقا الشجرة كتذوق الألم والعذاب والنعيم وغيره .
ورب قائل يقول :ولكن هذا القول عجيب وغريب !!! نقول له أنظر وتأمل إلى هذه المفردات القرآنية ،،
لاتقربا _____________لاتقربوا الزنا
بدت لهما سوأتهما _______السوءة لاعلاقة لها بالأكل إن كانت شجرة فاكهة أو غيره، لكن لها علاقة بالأعضاء التناسلية ووظيفتها.
ما ورى عنهما من سوءاتهما__________ووريا بالألتباس وعدم التفريق بين العضوين ،كالطفل الذي لم يُعرّف مانوع الفروقات بينه وبين أبنة الجيران التي يلعب معها ببراءة كل يوم؟ .
يواري عنهما سوأتهما ________وسوأتهما هنا جمع سوءة للمثنى وليس للمفرد ،وهذا دليل على أن المجموعة المخاطبة كانت أكثر من ستة ،وعبارة يواري ، لاتحتاج إلى كثير من الشرح فهي واضحة .
والتذوق تعلق فورا بالسوءة وهذا دليل على أنهما اكتشفا أن الجهازين التناسليين لدى كل واحد منهما ينتج من اتصالهما أمر  ما ...لم يكونا يعلمانه ُ من قبل  وفيه ،تذوق،
وفي حديث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ،عن تلك المرأة التي طلقها زوجها طلاق لارجعة فيه فتزوجت بآخر لكنها وقبل دخوله بها  أرادت الرجوع للأول فكان رد رسول الله لها : قالت امرأة رفاعة لرسول الله: إن رفاعة طلقني فبتَّ طلاقي، وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني، وإن ما معه مثل هدبة الثوب. فقال رسول الله: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ قالت: نعم. قال: لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك .لاحظوا عبارة التذوق أين وردت وفي أي محل ؟؟
 والذي يؤكد قولنا هذا هو آية تلت الأحداث التي وقعت في الجنة مباشرة في نفس السورة ،سورة الأعراف تقول (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا  والله أمرنا بها قل إن الله لايأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالاتعلمون،)فلو قلنا بأن العصيان كان  هو الأكل من الشجرة ، فماعلاقة الفاحشة في هذه الآية بالأكل وبالسوءة واللباس ؟؟ إني والله  أرى أنها آيات تتمم بعضها بعضا لتعطي صورة واضحة عن الشجرة المنهي عنها؟.
لنواصل التأملات .
 وهناوبعد أن ذاقا طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ،أي بعد الممارسة الجنسية ، قاما يخصفان من أوراق الجنة ليسترا عوراتهم التي أدركوا بالممارسة الجنسية ماذا تعني لهم ، وطفقا يخصفان ـ ليسترا العورة التي مارست أول عملية جنسية لآدم في الجنة التي حرم الله فيها هذه العملية حتى يحين موعدها بأمر منه سبحانه وتعالى ، وقد حدث هذا كما قلنا في عرفات التي هي نقطة مركزها المشعر الحرام (جنة آدم الأولى ) التي لازال الجماع فيها محرما إلى يومنا هذا ...للحاج القاصد بيت الله ؟ ولا يتم حج الحاج إلا بالوقوف فيها ؟ وكأنها حالة استرجاعية للحدث الأول المنهي عنه ؟.
وهنا أدرك آدم أنه عصى ربه فندم ،فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) و لم تذكر الأنثى التي أتهمها اليهود بأنها هي من أخرجت آدم من الجنة ونقلها لنا بعض المفسرين من المسلمين ..ولو كان هذا صحيحا ً لذكر ذلك صراحة ً ، ولكن كل ذلك كان كذبا وافتراء على الأنثى ،فآدم كما قلنا هو أسم جنس للمجموعة وليس أسم فرد.
 وبداء الرحيل الذي جاء بعد الطرد الإلهي ،،أهبطوا منها جميعا ً؟؟
و جميعا ً هنا تعني وتفيد ..كل المجموعة التي مارست الجنس والتي لم تمارس؟؟؟
لاتتعجبوا ،
فهناك مجموعة لم تمارس التذوق ومنها المصطفى آدم النبي الفرد الذي لم ينتقص من الشجرة فابقى نوعه تاما ً لتتكون ولتتشكل البداية الإنسانية كلها منه  هو ومن نسله فقط؟
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ، هو ...لماذا أ ُخرج الجميع؟ العاصي والغير العاصي ،
نقول ومن الله التوفيق إن الله سبحانه وتعالى أراد من آدم (الأسم الفرد النبي المصطفى) وهو المعصوم ، الخروج معهم لأنه قد أصطفاه ُ نبياً ..من بين المجموعة لأمتثاله أمر الله ، وليكون القائد للمجموعة كلها وهذا لن يكون إلا إذا خرج معهم وشاركهم الحياة الجديدة وقد حدث هذا بالفعل حيث اصطفاه الله  كأول خليفة وأول نبي على وجه الأرض ؟؟ فضلا ً عن أن البقاء في الجنة لم يكن إلا موقتا ً حتى يُستصلح الإنسان الجديد  ،وإلا فكيف سيتكاثر النوع في مكان محدود المساحة ؟ فضلا ً عن أن الله سبحانه وتعالى قد قال لملائكته إني جاعل في الأرض خليفة ...والجعل كماقلنا هو إختيار نوع من موجود ،وهو ماكان من أمر آدم الذي كان أول خليفة على مجموعته وفي الأرض ،أي الأرض كلها وليس المساحة المحدودة  بمساحة الجنة.
 نعم فلا تتعجبوا ،
 فهناك من لم يمارس التذوق والإنتقاص مثل آدم النبي الذي حمل أسم آدم أبو الإنسانية كلها والتي تنتسب  له هو فقط ....فقد أمتنع عن ذلك الفعل لأن الله عصمه بعصمة النبوة كما طهره أيضا ً (إن الله أصطفى آدم ونوحا .....الخ  والشاهد على هذا القول قوله تعالى ،أهبطوا منها جميعا ً ،فلو كان الخطاب للمخطئين فقط  لقال اهبطوا منها ،  ولم يقل جميعاً ،لكن جميعا ً تضمنت العاصي وغير العاصي ؟
والاصطفاء يعني  بوضوح اصطفاء واختيار نبوي من مجموعة قائمة وحاضرة ،لبناء ذرية نقية كاملة الجينات غير مشوهة ولامخلقة وغير مخلقة ولا منتقصة فقد قال الله عن نوح وجعلنا ذريته هم الباقون لأنهم من ذرية أدم المصطفى ،أي المختار قال تعالى (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ ...الخ) وهي آية واضحة تماما ولاتحتاج إلى كثير من الجهد في فهمها. وهذا مايفسر لنا أنقراض بقية من حملهم نوح معه في السفينة ولم يبقى منهم سوى أبناء نوح فقط والذي هو من نسل آدم المصطفى ؟
لنكمل التأملات :
فتلقى آدم من ربه كلمات، أمر ، وأوامر  ،فالكلمات ليس بالضرورة أن تتكون من حروف وأصوات ،فالآيات أحيانا ً تسمى كلمات والمخلوقات أيضاً تسمى كلمات كعيسى كلمة الله ،وأحيانا ً تكون عقوبات كماهو حال آدم هنا فهي عقوبة فعليه حركية قامت بها مجموعة آدم التي بداءت الرحيل من جنة عرفات  بعد أن طردت منها بسبب عصيانها لربها وطاعتها لوسوسة عدوها الأبدي ، ولما همّت بالرحيل حملت معها الحجر الأسود لتتذكر به الجنة التي كانت منعمة فيها ....فلاتضحى فيها ولاتعرى ولا تشقى وقد حمله آدم المصطفى الذي سمح له بأخذه كتذكار لها  لأنه لم يتذوق الشجرة ، ومضت المجموعة متوجهة نحو المزدلفة وكان الوقت لحظة غروب الشمس تماما ؟
لأنها ضلت  تنتظر إلى لحظة الغروب لعل الله سيصفح عنها وعن زلتها ..ولكن أمر الله كان قد صدر ولا مرد له ، فازلفت المجموعة إلى المزدلفة ، ومعنى المزدلفة من ‏الازدلاف وهو الاجتماع وقيل الاز دلاف الاقتراب لأنها مقربة من الله وقيل ‏لازدلاف الناس في منى بعد الافاضة وقيل لاجتماع الناس بها وقيل لازدلاف آدم ‏وحواء بها أي لاجتماعهما وقيل لنزول الناس بها في زلف الليل وهو جمع ايضاً ‏وقيل الزلفة القربة فسميت مزدلفة لان الناس يزدلفون فيها الى الحرم ) انتهى التفسير للمعنى .
وهذا هو حال المجموعة حينها ،
حيث بدأت  بالرحيل إلى المزدلفة ومن ثم إلى منى ،ومنى هو أصل البشرالعاقل ومنشائه،ففيها تمت النفخة وفيها رفض إبليس السجود، ، وما الجمرات إلا دليل على هذا ومارميّنا للجمرات في الحج إلا إحياءً واسترجاعاً لتلك اللحظة التي عصى بها إبليس ربه في هذا المكان وأبا أن يخضع لأدم ، ، ومنها أمر آدم بالسكن في الجنة ،ولعل كلمة منى جاء منها المني وهو ماء الرجل ، وقد جاء في مقاييس اللغة أن المنى تدل على تقدير شي ونفاذ القدر به ومنه قولهم منى له المآءني أي قدر المقدر:؟وهذا القول يؤكد قولنا بأن منى قـُدرَ فيها أشياء منها مانعلمها وأخرى غابت عنا من خلق الإنسان العاقل والتقدير له ؟.
ومرت المجموعة بعد المزدلفة ثم منى متوجهة إلى مكة والتي لم يكن لها أنذاك أي معالم للسكن  بعد ._____يتبع .....

((أقراء المــزيد)) ..........

( تأملات أبوريان في بداية خلق الإنسان ) الجزء الأول

_____
تأملات أبوريان في بداية خلق الإنسان
(بداية الخلق )
مرحلة الماء
مرحلة الدخان
مرحلة الرتق والفتق
مرحلة التكوين للخلية
مرحلة النبات والكائنات الحية
مرحلة مابعد النفخة.
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى :
(قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شئ قدير)
لم يآمرنا بمثل هذا إلا لعلمه سبحانه وتعالى بأن الإنسان سيحاول البحث عن البدايات الأولى لتكوينه ومعرفة بداياته .. فهي من أبجدياته الفكرية والعلمية، لذا حفزه إلى ذلك بعد أن جعل له تعقلا ً يستخلص به من كل حدث جزءاً ليـُكـون بعد ذلك صوراً تتشكل أمام عينيه وفي صفحات خياله عن الخلق الأول الذي أستقرأهُ البعض على أساس أنه هياكل وتماثيل؟ .
وقال أيضاً: ولقدصرفنا في هذا القرآن من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء، جدلا· )
لاحظوا ماذا قال ؟قال ، من كل مثل ،
يعني كل شي ذكره الله في عالم الغيب أوالشهادة له مثله في القرآن وإشارة تشير إليه وقرينة تقربنا منه ، حتى نوره سبحانه وتعالى قد ضرب له مثلاً حين قال ،مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة )
وذلك في النورالمحمدي الخاتم الذي أضاء نوره كل الأرض بإذن ربه,
وقال ايضاً:
،وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماء)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (: كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء،) ،
 ومن هذه البداية التي لانعلم ماقبلها ننطلق .
ونحلق في عالم التكوين الأول للكون و الكائنات على وجه الأرض وعلى أجنحة  السماء  من خلال دلالات الآيات السابقات والتاليات وإشاراتها،
فجميعنا يعلم بأن الماء هو سر الحياة الأول وأسها ولنا أن نسمي هذه المرحلة ،مرحلة الماء،
 كما قال ذلك تعالى (وجعلنا من الماء كل شئ حي )،
و يندرج تحت هذا المفهوم جميع المخلوقات كالجن والأنس والحيوانات والنبات وغيرهم من مخلوقات الله ،
لكن قبل أن نبداء يجب أن نقف عند قوله تعالى (في ستة أيام ) فنحن نعلم أنه لم يكن هنالك أيام تذكر قبل أن تخلق السموات والأرض، وقبل سقوط أول شعاع للشمس على سطح الأرض وقبل بداية دورانها وقبل تكون الليل والنهار؟ فما هو المقصود إذا ً بالأيام الست في هذه الآية؟؟
إن أيام الله التي ذكرها لنا في قرآنه .. بعضها تساوي الف سنة مما نعد وبعضها خمسين الف سنة وربما هنالك أكثر أو اقل لانعلمها نحن،
ولكننا ومن  هذا  الإلماح  نستنتج بأن المقصود بالأيام هو مراحل زمنية  تطورية متساوية  وليست أيام بمفهومنا المتعارف عليه كالسبت والأحد وباقي الأيام ،  كماقال اليهود إن الله بداء الخلق يوم الأحد وانتهى منه  يوم الجمعة وخلد إلى الراحة يوم السبت وقد كان من نتائج هذا القول أن المسلمين أخذوا به فقالوا أن الله جعل الجمعة للمسلمين لأنها أخر يوم خلق فيها السموات والأرض وفي أخر ساعة منها خلق آدم ؟ وقال النصارى أول يوم بداء الله به  الخلق هو يوم  الأحد فاتخذوهُ عيدا وكذا اليهود يوم السبت ،
ولكن نحن  نخالفهم جميعا ًو نقول: أن هذه الأيام لم تكن مخلوقة ولا مسماة أصلاً لأن الشمس لم تكن بعد قد خلقت كذلك  الأرض فكيف تكون أياما ممانعلمه ونحسبه وعناصرتكوين  هذه الأيام  لم تخلق بعد؟
،وأنظروا معي إلى قوله تعالى ،(إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ...)
يوم خلق السموات والأرض
يوم خلق ؟
فبهذه الآية  تتضح ملامح الصورة التي تقول أن الأيام الست المقصود بها هي مراحل زمنية مقدرة في علم الله وعددها ست مراحل متساوية،أسماها الله أياما.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا الآن هو :
كيف كانت بداية خلق الكون من الماء وتنوعه ؟،
(الماء سر الحياة )

هل تبخر بفعل أمر الله (كن) لينتج عن ذلك غازات ضخمة عملاقة تشكلت منها السموات بعد أن تماسكت بفعل البرودة، كما نرى مثالا ً لذلك في تشكل السحاب المتكون من بخار الماء ؟
 أم أن الماء تجمد فأصبح  كتلة ذات كثافة عظيمة ثم فتقت بعد أن  كانت رتقا ً: قال تعالى:
((أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} 30 الانبياء)
أم أن علما ً وأمراً إلهياً صدر عن قول ، كن ،فكان ،أن تخلـَّق الماء بأشكال ٍ  مختلفة كل شكل له قانونه ونظمه نتج عنها تنوع في الموجودات والمخلوقات ؟

؟؟ إن القول الفصل في هذا بالتاكيد لله سبحانه وتعالى ،فهو العالم به والعليم بالكيفية ، لكنه سبحانه وتعالى  ألمح لنا بآيات تدلل على شئ من الأشارة إلى ذلك  ،حيث قال: (وَهُوَ الذى أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا*لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا*وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا} 48-50 الفرقان.)

الطهر:
هنا هو النقاء و التنزه عن كل نقص ودنس وقبح أى الكمال, ولله الكمال..... ولعل الجميع يعرف عن خصائص الماء الكيمائية والفيزيائية التي لا داعي لشرحها ،
ومن هذا المنطلق نفهم أن الماء الذى أودع الله تعالى فيه سر الحياة هو ماءٌ طهور, أى كامل الخلق وليس بالضرورة طاهر بالمفهوم الشرعى... ولما كان الكمال لله وحده فلن يستطيع الإنسان أن يخلق ما خَلَق الله وجعل فيه سر الحياة المطلق!.
(مرحلة الدخان )
وإلماحه  أخرى في قوله تعالى : (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ )
ولعلنا ومن خلال هذه الآية نفهم أن الماء تبخر تحت درجة حرارة لايعلم مقدارها إلا الله .
ثم بداء التكوين والتشكيل  للسموات والأرض ..وكأنه سبحانه يقول لنا في أشارة واضحة أن السماء كانت دخان ،أي بخار كثيف بفعل تبخر الماء في مساحات هائلة قدرها هو .... فمرت بمراحل التشكيل النوعي الذي جعلتها بعد ذلك كما نراها الآن متنوعة العناصر,
وإليكم هذه الآية التي تصف أمرا يشير ويؤكد ماذهبنا إليه قال تعالى: (وهو الذي خلق الّيل والنهار والشمس والقمركل في فلك يسبحون) عبارة يسبحون هنا تشير وبوضوح إلى أن الشمس والقمر والليل والنهار كلها تسبح في ماء الكون الذي هو البخارالصادر عن تحول الماء... سر الحياة الأول ،
وماتوسع الكون وبشكل مضطرد إلا بفضل تلك الغازات العملاقة التي تتمدد في أرجاء المساحة المتاحة لها ،وستعود إلى الانكماش حين يشاء الله ذلك لتطوى كطي السجل ، والله أعلم .
(مرحلة والرتق والفتق)
ولكن ماهي السموات ؟
هل هي طبقات ذات سقوف غير مرئية ؟
...أم هي  أنبثاقات  تولدت من بعضها البعض كحلقات الماء لتكون البناء الإلهي العملاق الذي نشاهده  ؟
 أم هي أفرع سبعة لشجرة الكون والتي يُعرفها القرآن  بسدرة المنتهى من وصل إلى نهايتها رسول الهدى صلى الله عليه وسلم حين أعرج به إلى السماء فرأى  من آيات ربه الكبرى ، والتي تتمثل  صورتها على شكل كلمة لاإله إلا الله محمد رسول الله ، شجرة طيبة أصلها ثابت على ماء الحقيقة وفرعها في سماء الأفق الأعلى ؟؟
ام هي حجب مدائية (  من وراء حجاب )  برزخية فاصلة واقعة بين عالم الوجود وذات الإله ؟
الله أعلم .
لنكمل التأملات :
وقبل أن يفتق السماء والأرض  خاطبهما ليقيم عليهما الحجة بأن تكونا مخيرتان أو مسيرتان ،فأختارتا التسيير والخضوع والإذلال والطاعة ،فأحكم قبضته عليهما ثم أكمل البناء العملاق للكون وأوجد فيه كل مايحتاجه ،
وفي هذه الفترة لم تكن الأرض قد كمل بنائها كما يجب وكما قنن لها بعد مرحلة الفتق التي جاءت بعد مرحلة الرتق لتأتي  مرحلة التكوين ،
(قال تعالى (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ)
بهذا اكتملت متطلبات الحياة المتوازية بين الاستقرار للأرض وبين خلق الأرض والسماء ومابينهما من الماء الطهور ،وبدأت الأرض تتزين بما خصها الله من موجودات ....كما بدأت الحياة فيها تدب شيئا ً فشيئا لينتج عنها تنوع في الكائنات ...
من خلال أنواعاً من النباتات التي كانت هي أصل النشاءة الأولى  لجميع الكائنات  الحية على سطح الأرض والتي أتت من الماء والتراب... ولكن لم يتم هذا في سته أيام كماقيل من يوم السبت إلى الجمعة... بل في مراحل ستة يعلم مقدارها خالقها سبحانه وتعالى ،
(كل المخلوقات الأرضية بدأت  نباتا ً ؟)
(مرحلة النبات والكائنات الحية)
قال تعالى )( سبحان الذى خلق الازواج كلها مما تنبت الارض ومن انفسهم ومما لا يعلمون))
سنترك عبارة ،ممالا يعلمون لمن هو عالم بها ، لأنهاتخاطب كل العصور وكل الأجيال فهي من الغيبيات التي لاتـُنال بالعقل .
ولكنه سبحانه قال أيضا ً (ما لكم لا ترجون لله وقارا(و قد خلقكم اطوارا ،
الم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا ، و جعل القمر فيهن نورا و جعل الشمس سراجا ، و الله انبتكم من الارض نباتا ،
ثم يعيدكم فيها و يخرجكم اخراجا ،و الله جعل لكم الارض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا )
وهذه الآيات  تنفي تماما القول بأن آدم خلق كتمثال ثم نفخ فيه كما ورد ذلك في جميع التفاسير التي استندت على الإسرائيليات  .. وكذلك سائر الكائنات الحية ،
(سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض )
فالتمثال لاحياة له وإن نفخت فيه الروح  لأن عناصره غير كاملة ..والإنشاء معناه الترقي من أدنى إلى أعلى ومن خلق أدنى إلى خلق أعلى فكيف يكون الإنشاء في تمثال ؟
،وكذلك الإنبات يعني المرور بمراحل خلقية مختلفة تتفاوت وتتنوع فيها أشكال و صور الحياة للمخلوقات عبر مراحل زمنية متتالية.....لتتفرع منها الكائنات التي لايعلم عددها إلا الله سبحانه وتعالى  وماكان الإنسان إلا حلقة من سلسلة حلقات الأحياء  والدوائر التكوينية المتطورة والمترقية بعضها والأخرى المنقرضة
ولعلنا نستدل بأن اللبنة الثانية  للإنسان كانت من نبات الأرض والتي كان مختلفا ً كفصيلة فريدة عن بقية النباتات ،من خلال آيات قالها الله تعالى على لسان نبيه  نوح عليه السلام لقومه وهم الذين كانوا قريبي عهد بالخلق الأول حين خاطبهم بقوله ((ما لكم لا ترجون لله وقاراً ... ‏‏{‏وقد خلقكم أطوارا‏}. وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا)
وهي آيات واضحات وصريحات تدل بوضوح على أن الإنسان تشكل من ماء ثم ماء وتراب ثم طين فتشكل الطين على شكل خلية صلبت كالفخار ثم أنبت نباتا ً ؟
وكلنا يعلم بأن قوم نوح  هم قومُ ُ  كفروا بربهم  وكانوا قريبي عهد بعصر النفخة وماقبلها  ،و هنا نهمس في أذان  مروجي ألإعجاز العلمي في القرآن والذين كلما أكتشف أمر ما له ارتباط بماورد ذكره في القرآن الكريم تهافتوا للدعاية له و لنشره ،
كماهو الحال في هذه الآية التي يقول الله فيها وقد خلقكم أطوارا ،ففسروها علميا ً أنها تتحدث عن أطوار الجنين في بطن أمه ؟؟
فنقول لهم وماشأن الجنين في بطن أمه عند قوم نوح وهم لايعرفون الميكروسكوب ولاغيره من الأجهزة الحديثة المجهرية المكبرة ليروا من خلالها  تطور الجنين ؟
فالآية ياقومي  لاتعبر إلا عن الأطوار الأولى لتكون البشر الأول من ماء طهور....ثم...ثم...الخ، والذي قلنا أنه أنبت نباتا بعد ذلك ، وهذا بعد أن تكوّن هذا النبات من الماء ومن التراب ثم الطين  ليتشكل منها شكلا ما يقرب من هيئة الإنسان الحالي ، ثم تلى هذه المرحلة أنفصال تام عن النبتة التي كان الإنسان متصلا ً بها ومرتبطا بتلك المراحل الأولى النباتية  التي مر بها وهي الماء والتراب ثم الطين ثم الطين اللازب ثم الحماء والصلصال  ، ولربما كانت هذه المراحل هي مرحلة البذر الأول ثم النبتة التي شكلته وصورته وأبرزت ملامحه البشرية التي تختلف عن عصر مابعد النفخة ،قال تعالى (خلق الإنسان من صلصال كالفخار)وقال أيضا ً ( إنا خلقناهم من طين لازب)واللازب هو المتماسك والذي لصق وصلب وهذا يدلنا إلى أن التكوين الأول للإنسان كان في أماكن غير معرضة لأشعة الشمس بشكل مباشر وهذا نستشفه من خلال الطين ثم الطين اللازب لأن لو كانت معرضة لأشعة الشمس لأصبح فخارا أو طينا ً يابسا ً، ثم بعد هذه المرحلة التخميرية   وصلته أشعة الشمس فكان كالحماء المسنون ثم كالفخار فتشكلت من هذه الهندسة الربانية نبتة البشر الأولى أو (الخلية ) التي كانت محددة وغير محددة فلاهي ذكر ولاأنثى فأنقسمت إلى حالتين ثم إلى أكثر لتتلاقح عن طريق اللاجنس ثم تحدد نوعها وتشكلت هندستها لينتج عنها نوعين كاملين متقابلين مختلفين يسمى كل واحد منها بالزوج ، فتنوعت وتكاثرت، ثم جاءت مرحلة الخلق الأخر الذي هو البشر قال تعالى((خلق السموات والأرض بالحق يكور الليل على النهارويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كلٌ يجري لأجل ٍ مسمى ألا هو العزيز الغفار،خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا ً من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لاإله إلا هو فأنّى تصرفون )) والنفس الواحدة هنا هي الخلية الأولى التي مرت بمراحل الأنقسام ،ثم ، جعل منها زوجها ،وليس كماقيل من ضلع آدم ؟ فهو قد قال من نفس ٍ واحدة وليس من جسد ٍ واحد فالنفس لابد وأن تكون مماثلة لزوجها ومن نفس التكوين والمصدر، ولكن في الضلع والجسد لاتماثل بينهما  بل استقطاع واستجزاء وإنشاء واختلاف ؟
وقال أيضا ً
({{ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ{71} فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ{72} فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ{73} إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ{74} قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ{75} قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ{76} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ{77} وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ{78} قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{79} قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ{80} إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ{81} قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ{82} إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ{83} قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ{84} لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ {85} }}
وهذه الآيات تحكي حديث الخالق مع الملائكة في أنه سيخلق من الطين بشرا ً(والبشر هنا لايعني فردا واحدا ً لأن بشر ،ترمز لأسم جنس وكثرة ) فأمر الملائكة أنه إذا خلقه وسواه ُ ونفخ فيه عليهم الخضوع له ... ،وهذا بالطبع لم يكن كلمح البصر(كماقيل في عصر يوم الجمعة ؟ ) مع علمنا وإيماننا المطلق بقدرة الله على فعل هذا ولكن التطور مر بقانون الله الكوني الذي وضعه بدقة متناهية لاتفاوت فيه وسنة من سننه التكوينية التي وضعها في كتابه السماوي ،كرسيه ،حيث مر خلق البشر بمراحل متعددة متوازية مع مراحل التكون الطبيعي للأرض والكائنات الأخرى ، ولعل العلة في عدم فهمنا لخلق آدم من تراب هو أننا ننظر إلى هذا القول من وجهة نظر سطحية وإسرائيلية ، تمثالية؟
فجميعنا يعتقد  أن الماء  مـُـزج مع التراب ، فأصبح طيناً ثم جفف فاصبح فخارا كالذي نصنعه نحن ، ، ثم نفخ فيه الروح فأصبح حيا ً ولم نتأمل إلى كيفية تكون النباتات في الأرض والتي تحتاج إلى تراب وإلى ماء وإلى حرارة وهواء ،وكيف أنها تتشبث بالتراب (الأرض )وتتماسك لكي تستطيع أن تنشر جذورها في باطن الأرض لتخرج أشكالا ً مختلفة على السطح وعما كانت فيه من بذر أول، وكذلك كان خلق البشر .
وتأملوا قوله تعالى ،من سلالة من طين ؟ فالطين تشكل على مدى فترة من الزمن من الماء والتراب وليس بصورة صنع التماثيل ؟لأن الأصل الأول في الحياة هو الماء ومنه تكونت ذرات التراب التي تماسكت ذراتها بفضل الماء... ومن الماء والتراب تكونت كل عناصر البشرماعدا (الروح التي أتت بالعقل والتعقل والإدراك بعد ذلك)؟
 والخلق في الآيات السابقات غير الجعل  فالجعل يأتي من شئ موجود(وجعلنا من الماء كل شئ حي ) وهذا تأكيد على أن آدم الأول بداء من سلالة طينية ثم مر بمرحلة الإنبات ثم أنتهى بمرحلة البشر التي سبقت النفخة ثم بشر مابعد النفخة..والذي أسماهم الله بآدم ...لاحظوا معي هذه الآية التي فيها الكثير من الدلالات للمتدبرين (ولقد خلقناكم ــ ثم صورناكم ــ ثم قلنا للملائكة
اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين‏)
صيغة المخاطبة هنا جاءت كلها بالجمع لآدم الجنس؟؟؟ فهل لاحظتم هذا ؟

وإن هذا ليؤكد ماسوف نأتي إليه ، وهو أن آدم هو أسم جنس وليس أسم فرد !،
، فآدم المقصود به هنا هو المجموعة التي أتت من سلالة البشر الغير عاقلة المتشكلة من المراحل الترابية ثم الطينية ثم النباتية حتى وصلت إلى البشرية؟
بشر ماقبل النفخة الذي سواه الله فكان آدما...أسجد له ملائكته ، البشر الذي أصبح بفعل النفخة مكرماً يستحق سجود الملائكة وخضوعهم ، ولو لاحظنا إلى الخطاب القرآني الموجه لضميرآدم سنلحظ أنه لا يذكر إلا آدم فقط ؟ و لم يذكر حواء أو الأنثى مطلقاً؟ لعرفنا  أن آدم هو أسم جنس ،كالبشر ،والإنسان ،والخيل وغيره .
ماء
ثم ماء وتراب = طين
طين لازب بفعل عدم تعرضه للشمس
الطين اللازب مع أشعة الشمس =صلصال
الفخار مع أشعة الشمس الزايدة = الحماء المسنون (الخلية  الأولى للنبات )
الخلية وانقسامها مع التلاقح = نبات البشر الأول ؟
نبات البشر الأول مع التلاقح اللاجنسي = البشر اللاواعي(بشر ماقبل النفخة
بشر ماقبل النفخة با الإتصال الجنسي اللاواعي =بشر الفساد وسفك الدماء
مجموعة من بشر ماقبل النفخة بفضل نفخة الروح = آدم العاقل الخليفة الذي خضعت له الملائكة .
لنكمل التأملات :
وبما أنه من نبات وأخرج من الأرض فمن البديهي أن لايكون فردا ً واحدا ً فقط أي شجرة أو نبتة واحدة لا شبيه لها ،بل لابد لها من تنوع وتلون وكثرة،  ولكن أصلها واحد (من نفس واحدة ) وهي الخلية الأولى والتي كما قلنا انقسمت أو لنقل فتقت ، لينتج عن انقساماتها تنوع آخر غير محدد الجنس ثم جعل منها زوجها الذي تم من خلاله تلقيحها لتبداء مرحلة التكاثر والتنوع والإثمار..؟قال تعالى (خلق السموات والأرض بالحق يكور الليل على النهارويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كلٌ يجري لأجل ٍ مسمى ألا هو العزيز الغفار،خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا ً من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لاإله إلا هو فأنّى تصرفون ) آيات كريمات بدأت بذكر الله لخلق السموات والأرض ثم ماتحتاجه من تشكل ثم أتت بذكر الخلق الأول للإنسان الذي بدأءه من نفس واحدة وهي الخلية التي خلق منها زوجها فيما بعد ،فحرف العطف ،ثم ،يفيد الوقوع الزمني المتراخي الغير متتابع وهذا ماقلناهُ سابقا ً أن الخلية مرت بمرحلة الأتقسامات المتعددة حتى تكون منها زوجها المقابل لها في النوع المرتبط بها جنسيا ً .
وإن هذه المشاهد لنراها يومياً في حياتنا اليومية  في أرحام النساء حين التلقيح ؟،فحين إفراز المبيض لبويضته تنتظر التلقيح من الذكر الذي يكون حاملاً للنوع ثم بعد التلاقح يتم الأنقسامات ولايتحدد نوع الجنين إلا بعد أن يمر بمراحل عدة وهو مثال مبسط للخلية الأولى ،النفس الواحدة التي لم تكن لاذكر ولا أنثى مخلقة وغير مخلقة ،وليس كمايقال النفس هي آدم ،وأما عن التكوين الآخر الذي بعد أن أصبح الإنسان عاقلا ً قال عنها (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا ًخفيفاً فمرت به فلما أثقلت دعو الله ربهما لئن أتيتنا صالحا ً لنكونن من الشاكرين فلما أتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما أتاهما فتعالى الله عما يشركون )
وقد قالوا في تفسير هذه الآيات ماقالوا ومما قالوا  أن آدم لم يكن يعش له أبناء فلما دعا ربه رزقه بولد فسماه عبد الحارث ؟عبد الحارث ،يعني عبد إبليس ؟الخ ؟يعني أن آدم وحواء أشركا بربهما ؟،
 ونحن نقول إن هذه الآيات ياقومي تتحدث عن صنف من الناس غير معين  ولاتعني بالضرورة أحداً بعينه  فهي تتحدث عن نعمة الله وكيف خلق الإنسان من نفس واحدة وهذا بعد أن أصبح جنسا ً بشريا ً عاقلا ً ثم أنعم عليه بالأبناء وبعد هذه النعم يأتي فيشرك هذا الإنسان بربه ، وليس كماقيل...
ثم لاحظوا حرف العطف (الواو) الذي يفيد التتابع وليس الأنقطاع كما هو الحال في الآية السابقة ، مما يعني أن هذا الأمر ضرب لمثل أو تقريب صورة أو هو نقل لحدث لما يفعله بعض الناس في كل زمان ومكان.
نواصل تأملاتنا :
لاتتعجبوا ودعوني أتابع!!!!!
ثم نتج عن ذلك التلقيح التكاثر النوعي للنبتة ‘النفس الأولى‘ فكان من ثمارها بشرا ً غير عاقل وهم بشر ماقبل النفخة بالوان وأحجام مختلفة متنوعة متعددة ؟ مع التنبيه إلى أن التراب نفسه لم يصبح ترابا ً إلا بعد أن مر بملايين السنين ليتكون ويصبح ترابا ً متكوناً من ذرات ،وهذا يعني أن المراحل التي مرت لإيجاد حياة على وجه الأرض لم تكن في خلال أسبوع من الزمن كماقيل ؟.
وتأملوا معي هذه الآية (أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ)؟
لاحظوا عبارة ،ثم ،التي لاتعني التتابع  بل تعني الفترة الزمنية المنقطعة  الغير محدودة فلو أنه قال مثلا ً أن خلقنكم من تراب فإذا أنتم بشر تنتشرون، لكان الأمر يعني تقارب المرحلتين .
وإلى عبارة تنتشرون التي تفيد الجمع والحركة المضطربة وهم من نـُفخ فيهم من روح الله ،وهذا ربما لن يقبله الكثير لآن المفهوم الراسخ في عقولنا  هو أن النفخ تم في آدم كفرد حين شكله الله على هئية تمثال ثم نفخ فيه فصار حياً! ..... والصحيح هو أنها مجموعة وليس فرد كماسياتي الدليل على هذا فيما سياتي .
لنتابع :
 وقد كانت هذه المجموعة التي نفخ فيها الله من روحه فأنشاء لها السمع والأبصار والأفئدة ـ أي الارتقاء بهذه الحواس التي ماكانت لترتقي لولا العقل الذي أتى بفعل النفخة والذي أتصل مباشرة بعد النفخة بمجال الملائكة الخُضع ليستقي منها مايريد ممايفيده ويعينه على الحياة  ؟؟
و تلك هي المكرمة الإلهية التي ميز الله بها البشر العاقل الذي أسجد له ملائكته وأخضعهم له .. قد كانوا ذكورا وإناثا يتكاثرون كما هو قانون التكاثر والتناسل الجنسي الطبيعي  لكل المخلوقات المرتبطة بالعملية التناسلية عن طريق الإتصال الجنسي ،ولكن بشكل غير مقنن وغير مُدرك (قبل عصر النفخة )، فكانت تقاتل بعضها بعضا كبقية الكائنات الأخرى بل وربما تأكل بعضها بعضا وهذا نوع من سفك الدماء والفساد الذي استهجنته الملائكة  حين قالت)قال تعالى (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء .."البقرة30 ..)ولعل التفسيرات الكثيرة لهذا التعجب الملائكي تقول بأنهم كانوا قد راءوا قبلهم الجن والبن؟
وهذا القول لاصحة له ولادليل ،فالجن مخلوقات تختلف تماما عن الأنس في تركيباتها الخلقية ،
كما أن الحديث هنا عن البشر وليس عن الجن ، والخليفة من البشر وليس من الجن ،فالملائكة قد تسألوا كيف أن الله سيجعل من البشر الذين يسفكون الدماء خليفة ،ولننتبه الخليفة هنا ليس لله ؟، فلايخلف الله أحد في من خلقه ، فالذين يقولون أن آدم خليفة الله على الأرض يتقولون على الله تعالى وحاشا لله أن يكون له خليفة في الأرض أو في غيرها. وتوصيف الله تعالى ليس كمثله شيء فإذا صحّ لأي مخلوق أن يكون له خليفة لا يمكن أن يكون لله خليفة حاشاه سبحانه.
أفيكون خليفة الله عاصيا ً ؟ ومن المؤسف أننا سمعنا الكثير يقول هكذا ويستشهدون بآية في سورة البقرة فنقول  بأن هذا خطأ شائع وانظر إلى الآية في سورة البقرة فقد جاء فيه قوله تعالى (إني جاعل في الأرض خليفة) ولم ترد في الآية أنه تعالى قال خليفة لي أو نحوه وإنما قال خليفة في الأرض. لذا يجب علينا أن نعيش الآية كما أرادها الله تعالى ولو ظنّت الملائكة أن الله تعالى سيجعل خليفة له فهل تتجرأ وتتساءل أن هذا الخليفة سيفسد في الأرض ويسفك الدماء؟
ثم هل هذه الأوصاف تكون لخليفة الله في الأرض ؟؟ فإذن توصيف الخليفة في منتهى الخطورة بل ويزيد بعضهم بالقول  أن آدم خليفة الله كما كان أبا بكر خليفة للرسول r ,
والمعنى في الخليفة هو: إما أن يكون خليفة على رأس ذرية يخلف بعضها بعضاً أو خليفة لمن سبقه من البشر الذين عاشوا في عصر ماقبل النفخة ،فأصبح آدم ، خليفة في الأرض يدير شئونها بما أتاه الله من علم وقدرة وحرية وتسخير للكثير من ماخلق من المخلوقات  ، لذا قالت الملائكة (أتجعل فيها من يُفسد فيها)ولعل هذا ماأغضب إبليس فرفض السجود له ،إذ كيف يسجد ويصبح تحت أمرة آدم ويكون خليفة عليه وهو من كان يرنو إلى هذا الشرف والمنصب؟
هذا أمر .. الأمر الأخر هو إن كان آدم خليفة الله فأنه قد مات فهل الآن لايوجد  لله خليفة ؟(وبين قوسين أرى أن الخليفة هو ذلك العقل الذي وهبه الله للإنسان وجعله المدير العام على كوكب الأرض مَن تحمل عبء الأمانة ، وليس الخليفة بالجسد المادي أو الهئية أو الصورة أو الفرد .لأن العقل هو أول مخلوق لله فمن العقل الأول الذي وحد الله في ملكوته انبثق عقل أدم الذي وحد الله في أرضه ،وهذا هو سر النفخة التي يظنها الجميع أنها الروح التي نفثت في آدم فوهبته الحياة ،وهو قول غير صحيح لأن آدم كان حياً من قبل النفخة ولكنه غير عاقل  ؟؟
___________________  يتبع .....

((أقراء المــزيد)) ..........