Cool Red Pointer
Glitter -->

شريط الإهداءت

الأربعاء، 27 أكتوبر 2010

( قصة هابيل وقابيل )

_____
بسم الله الرحمن الرحيم
تأملات في قصة أبني آدم
قيل أنه كان  أسمهما قابيل وهابيل ،والأسماء هنا لن نعول عليها كثيرا ،ولكن قبل البدء تعالوا نتلوا قصتهما من القرآن الكريم ،قال تعالى :
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ * فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} [المائدة:27-31)
والآن لنقراء بعض التفاسيرالتي فسرت لنا أسباب القتل والداعي لتقديم القربان ،فأسمعوا وعوا لعلكم ترجعوا وللحق تتبعوا ....
يروي لنا القرآن الكريم قصة ابنين من أبناء آدم هما هابيل وقابيل .. حين وقعت أول جريمة قتل في الأرض ..وكانت قصتهما كالتالي :
كانت حواء تلد في البطن الواحد ابنا وبنتا .. وفي البطن التالي ابنا وبنتا .. فيحل زواج ابن البطن الأول من البطن الثاني.. ويقال أن قابيل كان يريد زوجة هابيل لنفسه.. فأمرهما آدم أن يقدما قربانا، فقدم كل واحد منهما قربانا ..فتقبل الله من هابيل ولم يتقبل من قابيل .. قال تعالى في سورة (المائدة):وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَإِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28)
لاحظ كيف ينقل إلينا الله تعالى كلمات القتيل الشهيد ..ويتجاهل تماما كلمات القاتل .. عاد القاتل يرفع يده مهددا.. قال القتيل في هدوء:إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ (29)
انتهى الحوار بينهما وانصرف الشرير وترك الطيب مؤقتا .. بعد أيام.. كان الأخ الطيب نائما وسط غابة مشجرة.. فقام إليه أخوه قابيل فقتله .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"
لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل".
جلس القاتل أمام شقيقه الملقى على الأرض .. كان هذا الأخ القتيل أول إنسان يموت على الأرض.. ولم يكن دفن الموتى شيئا قد عرف بعد .. وحمل الأخ جثة شقيقه وراح يمشي بها.. ثم رأى القاتل غرابا حيا بجانب جثة غراب ميت .. وضع الغراب الحي الغراب الميت على الأرض وساوى أجنحته إلى جواره ..وبدأ يحفر الأرض بمنقاره ووضعه برفق في القبر وعاد يهيل عليه التراب.. بعدها طار في الجو وهو يصرخ.
اندلع حزن قابيل على أخيه هابيل كالنار فأحرقه الندم.. اكتشف أنه وهو الأسوأ والأضعف، قد قتل الأفضل والأقوى .. نقص أبناء آدم واحدا وكسب الشيطان واحدا من أبناء آدم .. واهتز جسد القاتل ببكاء عنيف ثم أنشب أظافره في الأرض وراح يحفر قبر شقيقه.
قال آدم حين عرف القصة:
(
هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ) وحزن حزنا شديدا على خسارته في ولديه .. مات أحدهما، وكسب الشيطان الثاني .. صلى آدم على ابنه، وعاد إلى حياته على الأرض
إنسانا يعمل ويشقى ليصنع خبزه ..ونبيا يعظ أبنائه وأحفاده ويحدثهم عن الله ويدعوهم إليه ..ويحكي لهم عن إبليس ويحذرهم منه .. ويروي لهم قصته هو نفسه معه ..ويقص لهم قصته مع ابنه الذي دفعه لقتل شقيقه.
أنتهى التفسير المنقول من الإسرائيليات وإليكم  النص الإسرائيلي :
الاسم : اقتنيب رجلا من عند الربز
المشكلة : فنظر الرب إلي هابيل وقربانه ولكن إلي قايين وقربانه لم ينظر.
رد فعل قايين : فاغتاظ قايين جدا وسقط وجهة.
الحل الإلهي : أن أحسنت أفلا رفع ( أي أصلحت التقدمة حسب نظامي).
التحذير من العواقب : وأن لم تحسن فعند الباب خطية رابضة واليك اشتياقها وأنت تسود عليها

ارتكاب الخطية: مع سبق الترصد والتدبير، لاطف أخاه ثم انقض عليه في الحقل.
الفرصة الأخيرة للأعتراف : أين هابيل أخوك ... ماذا فعلت .
العند والتصميم : لا أعلم ... أحارس أنا لأخي. .
العواقب الطبيعية للخطية : وليس انتقام الله .
ملعون أنت من الأرض. متي عملت لا تعود الأرض تعطيك قوتها
تأئها وهاربا تكون في الأرض
الضربة الثانية للشيطان : ليس هناك حل: ذنبي أعظم من ان يحتمل فبطردتي اليوم عن وجة الأرض ومن وجهك أختفي فأكون تائها وهاربا فيكون كل من وجدني يقتلني.
رحمة الرب : من قتل قايين فسبعة أضعاف ينتقم منه وجعل الرب لقايين علامة لكي لا يقتله كل من وجده.
التحليل : لقد عرف قايين عن أبيه أن التقدمة تكون ذبيحة تحمل إثم من قدمها تماماً كما فعل الله في الجنة ليستر إثم آدم وحواء ولكن عكس هابيل فإن لم يشعر بذنب يحتاج لغفران (البر ذاتي) ورغم ذلك اراد أن الله يقبل ذبيحته اغتاظ وحسد أخية وصور له الشيطان أن يقتل أخية يمحي البر ويرتاح ضميره وألحت الفكرة الساذجة علي عقلة حتي أنه نفذها رغم تحذير الله الصريح له فاختار الخطية.
لا يمكن أن نغير المشاعر التي تحرك سلوكنا بمجرد قوة الإرادة وإنما نحتاج إلي معونة الله لعمل الصواب وعدم الاندفاع نحو الخطأ.
ليس الغضب هـو الخطية بل ما تغضب لأجلة. أجعل الغضب القوة المحركة للأفعال الصالحة (غضب مقدس) وليس للأفعال الشريرة.
أحذر فقد تسمتر عواقب الخطية مدي الحياة.
لقد رفض قايين مثلما رفض تقدمته فقد كان قايين له قلب لصيق بالأرض بزرع ويحصد ويتكل علي الأرض ويشهد قوته فها عكس هابيل الذي تعلق قلبه بالله وتنقل بغنماته من بقعة إلي أخري بدون ضمانات أرضية .
__________________________
______________________

ولعلكم لاحظتم مما سبق أنه لا اختلاف بين النصين ،النص الإسرائيلي والتفسير الإسلامي ،،، نسخ ولصق!
ورب قائل يقول بأن الكتب السماوية واحد هو منزلها نقول ولكن قال منزلها إن كتبه الأولى قد حرفت ،وكتابه القرآن هو المحفوظ من قبله ،وإنا له لحافظون .
وتعالوا نضع القصة  تحت عدسات أبصارنا و محك تعقلنا ،
فالسبب في الجريمة كما ورد في التفسير هو رغبة  قابيل بأن يفوز بأخته التي ولدت تواماً معه .. ؟؟؟
ولاحظواإلى عبارة ،أخته، أخته التي خرجت معه كتوأم ؟؟
فحواء كانت تحمل باثنين في كل مرة ... ولتمرير هذه الحالة من تحت عقول المتلقين ،قالوا إن الله أراد ذلك ليكون التناسل والتكاثر الأول للبشرية فما من حل غيره ، وإن هذا الأمر  كان محلل في شريعة آدم ثم حرم  ؟؟
ونحن نقول :
(إن الله لايحل شئيا ً ثم يحرمه أو يحرم شئيا ً ثم يحله لأنه لايبدل القول لديه )
يعني البشرية كلها جاءت  من سلالة أصلها حرام ؟؟
ياالله يالله ياغفار أغفر لنا ماجهلنا ،وكأنك ياإلهي  لم تجد طريقة لتناسل وتكاثر البشر الأول  إلا بهذه الطريقة !
ودعونا نكمل تحليل القصة فإن فيها أكثر من حفرة فأنتبهوا لكي لاتقعوا فيها! ...
فالأولى  منها القول بأن عدد سكان العالم أنذاك كان أربعة فقط بالإضافة إلى والديهما ؟
وهو نفسه السؤال الذي يُطرح في مسابقة من يربح المليون وفي المسابقات الثقافية كلها ،حيث  يقول السؤال ،من هو الذي قتل ربع العالم ؟؟؟
فيجيب السائل قابيل حين قتل هابيل ،حسنا ً أما فكر أحدنا أن العدد بحسب شواهد القصة هو ستة وليس اربعة ؟؟
آدم وحواء
وهابيل وقابيل
وهابيلا وقابيلا
(على وزن قابيل وهابيل )
المعذرة لست بمستخف بالأفراد ولا بالأسماء ،ولكن بالراوي لنا.. وبنا نحن ..ونحن نصدق ونقبل من غير تفكير .
إذا فالسؤال لابد وأن يتغير إلى :
من قتل سدس العالم ،!هذا  إذا سلمنا أن القصة على هذا النحو .
وتقول القصة أيضاً  أن آدم بقي معه ولد واحد وهو قابيل الذي ندم على فعلته وجريمته .
فهل تزوج من قابيلا أم هابيلا أم منهما معا ً فكان أول معدد للزوجات وأول قاتل ؟؟
ولنفترض أنه تزوج من أحداهن فمن ياترى تزوج الأخرى،والعدد كما هو معلوم محدود فذكر هذه البطن يتزوج بأنثى الآخر والعكس ؟؟
يعني نحن أبناء قاتل ومغتصب ؟ وربما هابيلا كانت أول عانس ؟
ونسل آدم كان من القاتل المغتصب ؟
 ففكروا وتدبروا ولاتغفلوا عقولكم وتواروها تراب التبعية والتلقين والتلقي من غير تمحيص ؟
رغم أن البعض يقول أن السلالة جاءت من ابن آخر أسمه (شيث )؟
ثم هل لاحظتم  أن الفرق الزمني مابين هابيل وهابيلا من جهة وقابيل وقابيلا من جهة أخرى ، هو مايقرب من العامين  فهل حملت حواء بهذه الأربعة فقط علما ً أنها كانت تضع في كل عام أو لنقل كل عامين بتوأم وهي التي عاشت مئات السنين ؟؟
الم يصل هابيل وقابيل إلى سن الزواج وفي هذ الفترة الم تحمل حواء في فترة نموهم وبلوغهم سن البلوغ ؟
الجواب لديكم ؟
ثم هل نصدق أنه يـُتقرب إلى الله بمعصية ؟؟
معصية زواج الأخت المحرمة عليه بحسب شريعة آدم؟
فالقصة تروي أنهما قدما قربانا ً للظفر بالحسناء الجميلة التي لم تكن ولا أنثى تنافسها أنذاك وأن الذي أشار عليهما بهذا الرأي هو أبوهما ،فهل يعقل أن نبي الله آدم يشير على قابيل بأن يقدم قربانا ً لله ليتزوج من توامه المحرمة عليـــــــــــــه بحسب شريعة ذاك الزمان،وهو يعلم حرمة ذلك ؟
مالكم كيف تحكمون !
إن البعض لم يتقبل  وجود بشر قبل آدم مع أن هذا ليس محرماً  كفكرة جرئية لمفهوم جديد يحل إشكاليات التكاثر الأول ولا يمس العقيدة بل ويتماشى مع صريح الآيات وظاهرها ،
ولكنه قـَبـِل بفكرة زواج الأخوة ودافع عنها....؟؟؟؟.
ونحن نقول وبالله التوفيق ،(قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ).لقد قال من المتقين وليس من الذي يريد أن يتزوج من أخته .؟
والرأي الصيب الذي أراه أنا في هذه القصة وفي سبب القتل بعد توفيق الله هو :  أن القربان كان لأجل إختيار الخليفة من بعد آدم ومن منهما سيحمل مهمتها من بعد أبيه (كما حدث ليوسف وأخوته ؟)وهو رأي أراه صيباً من عقل يرى أنه لايجوز أن نتقول على الله بمالا يجوز  كرأي من  يرى أن البشرية أتى نسلها من زواج الأخوة ورضي به الله زمنا ً ثم حرمه ....ومايؤكد رأيي  هذا  ،،، أن من حمل عبء الخلافة بعد آدم هو ، شيث ، وليس قابيل القاتل الذي حُرم من تولي الخلافة والنبوة من بعد أبيه ،وشيث هو أبن آخر من أبناء آدم، وماجاء التذكير لبني إسرائيل بعد سرد هذه القصة في الآيات الكريمات إلا تأكيدا ً لقولي وإلى ماذهبت إليه وهو أنه تعالى يشير إليهم من خلال هذه القصة على أنهم قتلة أنبياء ؟قال تعالى (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا ً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ،ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ،ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون )،المائدة  .فمن وحي الآيات نستشف أن لامعنى لذكر بني إسرائيل وتذكير النبي لهم بقصة أبني آدم بأول جريمة قتل ، قـُتل فيها نبي وإنسان على وجه الأرض بعد عصر النفخة إلا ليذكر بني إسرائيل  بما يمارسونه مع أنبيائهم ؟،هذا والله أعلم .
 وهكذا تتبسط الحكاية وتتضح ،
وما قصها الله علينا في كتابه إلا لينقل لنا مشهد أول جريمة وقعت على وجه الأرض من الإنسان العاقل لنبي من أنبائه ،
وقبل هذا ذكر الأخوين موسى وهارون وهما يشكوان أمرهما إلى الله من بني أسرائيل الذين رفضوا أن يقاتلوا معهم  في سبيل الله فتأملوا هذه الآيات ،قال تعالى (قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ماداموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) قال ربي إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين)
 وقد وردت هذه القصة في سورة المائدة وهي السورة التي ذكر الله فيها أشد الناس عذابا ً يوم القيامة ومن ضمنهم أبن آدم القاتل والدليل قوله صلى الله عليه وسلم روى الجماعة سوى أبي داود وأحمدُ في مسنده عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تُقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن ءادم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل" أي ظلمًا. فعلم من ذلك ان قابيل ما تاب من قتله لهابيل.) قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين)
ثم أتت من بعدها  الآيات التي تحكي قصة أبني آدم قال تعالى (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين)
إلى آخرها ،،والآن أعزائي القراء الأجلاء ماعليكم إلا الربط بين الآيات كلها السابقة والتالية وقصة ابني آدم لتكونوا صورة لما يريده الله أن يبينه ُلنا.........!
كما أن السورة ايضاً ورد فيها قصة الذين طلبوا من عيسى عليه السلام أن ينزل عليهم  مائدة من السماء ليأكلوا منها ،قال تعالى
(قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ، قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنْ الْعَالَمِينَ) .
وسورة المائدة عموما من السور التي وردت فيها الأحكام الشرعية الكثيرة ،وتحدثت عن أكثر الناس عذابا يوم القيامة وعن أهل الكتاب الذين جعلوا من المسيح إلها وغيرها من القصص والأحكام والتي منها  قصة أول جريمة وقعت على الأرض من قبل الإنسان العاقل الذي كان يطمح في الخلافة فخسر كل شي...وكلها متشابهة في نتائجها وعقابها ،فتدبروا يرحمكم الله ..هذا والله أعلم .
(يتبع)
الفقرة القادمة
تأملات أبوريان في الفرق بين الروح والنفس
مع أعطر التحايا
أبوريان الدبعي



((أقراء المــزيد)) ..........

الاثنين، 25 أكتوبر 2010

( وقفة مع هبوط آدم )

_____
تأملات أبوريان  في بداية خلق الإنسان
وقفة مع الهبوط وتكوين الجنين :
دعونا أولا ًنطرح على أنفسنا هذه الأسئلة المستفزة والمحفزة للعقل والتي تقول:
_1..هل بالفعل  كان مكان نزول آدم ،في الهند وحواء في جدة  بعد هبوطهما من الجنة كما يقول  بعض المفسرين يرحمهم الله ، مستندين في ذلك على التخمين و على الظن من منطلق نظرية ،أنه أهبط من جنة الخلد وليس من جنة الأرض؟الحضانة الأولى للإنسان العاقل والمهد الأول .
بالرغم من إن ابن عباس رضي الله عنه  قال أن نزولهم كان في الصفاء والمروة وهو قول لعمري قارب الحقيقة ولامسها ودنى منها؟
_ 2..وإن كان في الهند فكيف التقيا وبينهما البحار التي لم تكن تتوفر فيها بعد  وسائل النقل الحديثة  البحرية منها والجوية لتنقلهم ؟
_3..كيف عرفا مكان بعضهما ؟
_4..هل بالفعل رأى آدم ذريته كلها أمام عينيه رأها كالذر ، كما قال المفسرون في تفسير الآية التي يقول فيها ربنا تبارك وتعالى :
) ‏وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ [172] أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ)
بالرغم من إن الآية صريحة وواضحة ،فهي تقول :وإذ أخذ ربك من بني آدم ،ولم يقل من آدم ؟
وقال من ظهورهم ولم يقل من ظهره ؟ فكيف ينسب الضمير لآدم الفرد؟
__ 5..هم يقولون بأن آدم عاش الف سنة والسؤال  كيف حسبوا ذلك وهم لم يعرفوا كم كان عمره حين نفخ فيه من روح الله ؟ أشاباً كان أم كهلا ؟
__6..وحواء التي خلقت من ضلع آدم كما يقولون هل كان عمرها كعمر آدم حين خلقت من ذلك الضلع الأعوج ،ضلع الحب المنحني فوق القلب النابض كما يسميه البعض؟
 تدبروا وتأملوا لعلكم تدركون .
_...ومن هذه النماذج  هنالك الكثير الكثير ولكن خشيت من الإطالة فاكتفيت بما أتيت...
فهل بعد هذا يجب علينا أن نقول أن السلف يرحمهم الله قد فسروها وكفى بهم مفسرين للماضين وللمعاصرين وكأن القرآن انقضت عجائبه هناك في زمانهم؟
 ،أقول وبالله التوفيق :
بل نقول يرحمهم الله على ما اجتهدوا به بحسب معطيات زمانهم وعلومهم التي توفرت لهم فهم قد أسهبوا وبذلوا أنفسهم وسخروها لتفسير كتاب الله ولكن في مجال المتاح لهم والمعلوم،
فيا أيها الأخوة المسلمون العقلاء،آن لكم أن تتدبروا قرآنكم وتفسروه تفسيرا صحيحا متأنيا ً بغير ماقد نقل وأ ُثر فينا وتقدس فهمه لدينا ، وأن تربطوا بين علم الله وآياته الكونية ،والعلمية المعاصرة التي وصل إليها الإنسان الآن بفضل تطور عقله وتفكيره وبفضل الأسماء التي عـُلـِّمت له،
وبين آياته القرآنية ؟
مع عدم هضم حق الأوائل الذين أدوا ما عليهم  في هذا المجال وغيره ،
فنحن و في هذا العصرالذي ظهرت فيه علوم شتى تتوافق كثيرا مع ماجاء في كتاب الله وتتناقض مع بعض التفاسير القديمة نقول : لسنا مجبرين على أن نسير على خطاهم وفهمهم لبعض الآيات ، ، فنحن نشاهد أمام أعيننا الكثير من  التطورات العلمية والاكتشافات الكونية التي تتعارض مع تفسيراتهم ، مما يجعلنا نعتقد بأن القرآن وآياته يتعارضان مع ما نلمسه من علم الله الذي أتانا منه قليلا ، ومع آياته الكونية إذا ماأخذنا بتفسيراتهم ،فنظن خطاءً بأن خالق الكون غير منزل القرآن ؟
(وهذا ماحدث لعلماء أوربا في القرون الوسطى وماتلاها ، حيث ألحد الكثير منهم حين وجدوا أن كتابهم المقدس يتناقض مع مكتشفاتهم العلمية الثابتة)؟
وقبل أن أسترسل في موضوعي ووجهة نظري أحب أن ارحل بعقولكم إلى هذه الرحلة الخيالية السريعة إلى عالم آدم الأول:
لنتخيل كيف كان عصر آدم الأول( آدم بعدعصر النفخة؟
 فتعالوا نرسل كاميرات تخيلاتنا التصويرية لنلتقط بعض المشاهد للمخلوقات الأولى ؟؟
النقل يقول لنا أنه لم يكن لديهم مالدينا الآن من إمكانات ومن موجودات ومخترعات؟؟
فهل هذا صحيح ؟،
نعم صحيح
لم يكن لديهم ثقافة لغوية تزخر بأحداث الماضين وتوقع نظري للمستقبل وتنوع الحاضر ؟
لم يكونوا يملكون سوى لغة تعبيرية حركية  مجردة من المفردات والجُمل المركبة من الحروف تصاحبها بعض الأصوات المعبرة عن الحدث ، تتسم بالبساطة مع ربط الأسباب بالمسببات تساعدهم على التعبير عما يريدون قوله ،
لم تكن لديهم أواني ولا أثاث ولا أسّرة أو فرش أو وسائد ولاتلفزيون  ،
كان طعامهم  بسيط يتكون من الفواكة وأوراق الأشجار وجذوعها ولبن الأنعام ولحومها الذي لم يكن يطبخ كما يجب ،إلا ما كان منها يوضع على الحجر الأملس ليسخن بواسطة حرارة الشمس في فصل الشتاء،
ليس لديهم ملاعق أوشوك أو بيتزا أو هامبورجر؟؟،
لم يكونوا يعرفون لغة الغزل لكي يداعبوا بها نسائهم اللاتي كن  لايستخدمن المكياج أو الشامبو أو الكريمات  ليتزين لأزواجهن ولا حتى العطور الفرنسية، أو الصابون ،
فقد كان يكفيها الماء ..المنظف الوحيد  لإزالة  ما علق بهن من أوساخ سببته الأتربة وأشعة الشمس،،،
ملابسهم بسيطة جداً تغطي منطقة العورة فقط وباقي الجسم مكشوف ، مصنوعة من الريش وجلود الحيوانات وأوراق الشجرعلى طريقة آخر موديل في زمانهم .
مساكنهم الكهوف والأشجار الوارفة كثيفة الأغصان .
كانت شعورهم تصل إلى سيقانهم في كثير من الأحيان، وكذلك أظافرهم الطويلة التي كانت تستخدم في قطع كثير من أشيائهم .
إذا ً هي حياة ليست حافلة بشئ من المتلطبات الضرورية وفيها مافيها من الصعوبة، كما أنها تفتقر إلى أبسط صور الأناقة .
إلى هنا ينتهي التصويرالمرسل عبر التخيل ،ونعود بكم لأستديو التحليل والسرد مرة أخرى ..
أخوتي في الله ،رب سائل ٍ  منكم يسأل ويقول:
كيف يكون ليس لآدم لغة وهو من علمه الله الأسماء كلها ؟،
نقول له وبالله التوفيق ، إليك الأسماء التي علمها الله سبحانه وتعالى له  (فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليُريه كيف يواري سوءة أخيه...؟؟)
هل فهمتم ما أعنيه ؟؟
أنها أسماء الفهم والتركيب والتحليل وربط السبب بمسبباته والتفكير والمحاولة والرقي في الفعل والتعلم من المحاولة والاستفادة منها كما تطويع الممكنات لإحتياجاته ، وكما هو الحال إلى يومنا هذا في كل نسل آدم إلى يوم القيامة ؟،
وليس كما قال بعض المفسرين ،بأنها أسماء كل الأشياء ،حتى بالغ  البعض من المتأخرين  فقال :علمه حتى أسماء التلفزيون والنت والكمبيوتر والسيارة ! ،
وليت شعري هل عقلها حين عَـلـِمها  ؟؟
إن الإنسان ومنذ آدم الأول وهو يرتقي علميا ً  وفكريا ً واجتماعيا ً وماهذا إلا  بفضل الأسماء التي وهبها الله له والتي تساعده على معرفة الأشياء وأسبابها وماتتطلبه من عمل وتركيب في جهازه الخارق ، العقل، صانع الأسماء ومن به  يستطيع أن يصنع الأشياء ويجعل لها أسماء  يميز بعضها عن بعض بل ويعبر عنها وعن كينونتها ومهيتها ووظيفتها؟ ،ولكم أن تقارنوا بين ،علمهُ الأسماء كلها ،ونفخ فيه من روحه لتصلوا إلى معادلة تطفي لظى السؤال لديكم كما مفردة الغيب التي جاءت في هذا الآية  (قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ)؟
قال غيب السموات والأرض، فماعلاقتها بالأسماء ؟؟
،علم آدم ....كل آدم وليس آدم الفرد ؟؟
فلما أنبئهم  ،ولم يقل فأنبأهم بأسمائهم ليؤكد لنا سرعة الحدث وتتابعه ...مما يعني أن الفعل في الإنباء لازال متواتراً ومستمرا ؟
ثم ما فائدة أن يتعلم آدم الفرد ويجهل بقية السلالة من بعده ؟
تدبروا وتفكروا وتأملوا ..!
إن الإنسان إذا ما أراد شيئا فكر ثم قام بعمل ما فكر به ثم بعد ذلك يقوم بتسميته ..أسماً يتناسب وحركته وصورته مما يجعل الاسم له حظ من المسمى وملاصق له  ولمهيته ،وما ذاك إلا لأن  لديه مخزون من الأسماء المتحركة والمتوقدة لمعرفة الأشياء والغوص في خصائصها والإبداع فيها ، فهو من  بداء باستخدام أظافره التي كان يستخدمها في أحيان كثيرة لقطع بعض الأشياء ولمساعدته على أنجاز مايريد إنجازه لعدم توفر الأدوات الحادة للقطع ؟
ثم تلاها الحجر الحاد والخشب ثم الحديد إلى أن وصل إلى الأدوات الحديثة ....وهكذا هو في تطور مستمر بفضل تلك الأسماء ؟
الأسماء المتكونة  في العقل ،
العقل المدرك للأشياء والذي يقوم بدوره  بصنع التسمية ومن قبلها التفكير والإبداع ،
لذا أرجو من الأخوة الذين سيمرون على موضوعي هذا أن يصبروا حتى أكمل وبعد ذلك ، فليدلوا بما يشاءون ،
كما أحب أن أنوه ، إلى أنني سأعتمد في طرحي هذا على الكتاب أولا ً ثم على السنة النبوية الشريفة إن وجد فيها ما يُستشهد به ... ولست مجبراً على أن أتي بماقاله السلف من ضعيف القول والسند ..فهم قد قالوا وجزاهم الله خيرا على ماقالوا ،وأما الثالثة فستكون على التوقع والممكن وعلى مايقضي به العقل  من البديهيات وعلى كاميرات التخيل التي تتواجد في كل مكان وزمان من هذا الكون الواسع ،وعلى الأسماء التي علمها الله لنا وركبها في عقولنا،
فإن  رأيتموني أتيت بحدث ٍ ما  لادليل عليه مما سبق فإن دليله لابد وأن يكون من خلال  ترابط القصة ببعضها البعض أو  من ما مضى أو مما سيأتي،
وسوف يكون تحليلي بالعقل والممكن وسرد الأحداث كما التوافق بين ماحدث في ماليس له دليل ومما بقي من أثره وله دليل من الكتاب أو السنة،
مثال ذلك ، ربط شعائر الحج  بألأحداث الأولى لآدم الأول وجنته وسكنه والعقوبة التي تمت بحقه من قبل ربه ، ،
ومن ذلك : أن  بداية البشرية العاقلة كانت في الجزيرة العربية بدليل القول بأن سام ابن نوح هو من بنى مدينة { صنعاء اليمنية ) ، وبأن أول الأنبياء كانوا في الجزيرة العربية كنوح وهود وصالح عليهم السلام وهذه من الأمور الثابتة نقلا ً وعقلا.
 فهل منكم من فكر بهذا وربط بين العلاقة بين أوائل الأنبياء الذين كانوا في الجزيرة العربية وبين آدم الأول ؟؟،
وبين أن أصل( السامية ) تعود إلى الجزيرة العربية ،وكذا الحامية في إفريقيا القريبة منها ؟
أيضا ً لماذا كان أول الأنبياء في الجزيرة العربية وكذا آخر الأنبياء؟
والربط بين الحدثين برابط المنطق والحكمة والبداية والنهاية اللتان كانتا من مكان واحد ؟
أيضا ً  رب سائل ٍ يقول : مادليلك على كذا وكذا؟
أقول :لعل ما قلته   يكون حلقة ضمن سلسلة حلقات لها شواهدها وأدلتها السابقة أو التالية،
ولعلي أقول مثلا ً أن آدم الأول لم يكن يلبس الملابس في الجنة ،بل كان عاريا ً؟
،فيسأل سائل ومادليلك ، أقول الدليل في سياق حدث سابق أو لاحق وهكذا، وسأختم قولي هنا بأن أنقلكم الآن إلى سماء التأمل في تلك المراحل التي تطور فيها الأدم الاول ومن قبله البشر ؟؟
فنحن  نراها كل يوم وأمام أعيننا  لكننا لم نفكر فيها أو نتدبر،
فتمر من بين أعيننا وكأن الله لم يخلقها لكي يرينا من خلالها آياته التي  كثيرا مانتغافلها  وكأن آيات الله مقصورة على مافي القرآن فقط .
قال تعالى ، وفي أنفسكم أفلاتبصرون )
وقال أيضاً (ومامن دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم ُ ُ أمثالكم مافرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يُحشرون ) .
وقد قالوا في تفسير( الكتاب)في هذه الآية هو اللوح المحفوظ ؟ونحن نقول بل كتاب الله المنزل إلينا والذي لم نتدبره حق التدبر ففيه من كل مثل وإن لم يكن مثلا ً فإشارة أو إلماح أو تصريح ولكن أين هي العقول المتدبرة ؟ وإليكم هذه التي تؤكد أنه الكتاب المنزل (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا ً لكل شي ) فماذا بعد هذا ؟
وقال أيضا ً( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [الحج 5]
فماأعظمها من آية ،وما أعظم جهلنا  بها حين نمر عليها فلا نتدبرها وهي التي تخاطبنا وبشكل مباشر في كل زمان ومكان ،
والعجيب أنها جاءت في سورة الحج ؟
وكأن الله سبحانه وتعالى يقول لنا تدبروا وتفكروا وأربطوا بين الأحداث التي وردت في الآيات وبين وجودكم وحجكم وشعائركم التي تجهلون معانيها ، وهي التي كانت أول ممارسات وخطوات لآدم الأول الذي عاش هنا في الجزيرة العربية و في عصر مابعد النفخة وفي أماكن الحج وشعائره؟،
ثم لماذا في سورة الحج بالذات؟؟؟ ياالله ،
لعل قائل يقول هي مصادفة ،نقول له  بإن الله لايضع حرفا ً في كلمة إلا وله مدلوله ومكانه وحكمته ، فكيف بآيات تتحدث عن خلق وتكوين الإنسان وهو المخلوق المكرم ؟،
وتأملوا معي هذه أيضا ً في سورة المؤمنون ،( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون 14
وهذه التي تشابه النفس الأولى الغير مخلقة ، والتي لم يكتمل فيها تحديد الصفات للجنين بعد ،وهو مايشابه النفس الأم (الخلية )التي خلق منها البشر فكانت غير محدد الصفة أو النوع ،قال تعالى (فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ...)
وتأملواهذه ايضاً:
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ [السجدة 9 )
درج الفهم  لدى الجميع أن الروح هي تلك التي تجعل الإنسان حيا ً ؟؟وهذا إن صح  فماذا سيكون تفسيرنا للنفخ في مريم التي كانت في الأصل حية ترزق فنفخ فيها من روحه لتحمل بالمسيح عليه السلام  ؟؟
ونحن  نقول بأن الروح  لها معاني أعمق من فهمنا النمطي السطحي الذي نعتقد به أن الإنسان حينما يموت تخرج روحه منه فترقى إلى السماء ،رغم أن الله لم يقل هذا ، بل قال: ياأيتها النفس المطمئنة أرجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) ،وقال أيضا ً (كل نفس ذائقة الموت )،وقال أيضا ً( الله يتوفى الأنفس حين موتها)،وقال أيضا ً(و لو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت و الملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم ، اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق) فالنفس هي التي تخرج  وليست الروح ، وهناك من المفسرين من فسر الروح على أنها النفس !
و هذا غير صحيح فالروح أعظم من أن نُعرفها بهذه البساطة ؟ ،(قل الروح من أمر ربي ) ولكن لنا أن نعلل الروح بذلك المجال المتواجد في كل مكان لإعطاء الاتصال الروحاني النوراني الإلهي  المطلوب لكل كائن بشري حي بشرط توفر اللاقط المباشر الفعال المتصل بها فإن كان معطوبا ً أنقطع الإتصال بها ، ولنقرب الصورة  أكثر بمثل بسيط في شبكة الاتصالات  التي توفر لنا المجال للتواصل عبر الهاتف لإيصال الصوت فإن كان الهاتف مغلقا أو معطوبا فمرد الانقطاع إلى الجهاز وليس للروح المتوفرة في كل مكان،
فالروح متصلة بأمر الله ولها وظائف أخرى كالإدراك والتعقل؟
،والله اعلم .
وتدبروا معي هذه التي تحكي أنه خلقنا من قوم آخرين وهو مدخل لماسوف أتي به لاحقا ً ولكي أحفز  بها عقولكم قبل ذلك لتتدبروا ،)
(ذٰلِكَ أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَٰفِلُونَ } * { وَلِكُلٍّ دَرَجَٰتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } * { وَرَبُّكَ ٱلْغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ } * { إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ } * { قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ)
فتأملوها وتدبروها ،قال :أنشأكم من ذرية قوم أخرين ؟)
والإنشاء هو الترقي والرفع ،فلا تغفلوا عقولكم عن التدبر ،
فلو كان  المقصود بقوم آخرين يعني أبائنا لقال ذلك صراحة كما جاء في آيات أخرى ، ولكان أمر ليس فيه تذكير فالإنسان أصلا ً من أبيه وأمه وقبل ذلك من جده وأبو جده وهكذا ..الخ، ،
لكن الآية لها معنى ودلالة أخرى فتأملوها جيدا ً لعلكم تجدون الجواب في نفحاتها فهي تتحدث عن الإنشاء وليس الخلق من قوم آخرين ،كما أنه قال يذهبكم أي ينهيكم ويبتر نسلكم ؟
وتأملوا هذه أيضا ً وهي  تعبر على أن الأرض هي أصل كل الأزواج :
(سبحان الذى خلق الازواج كلها مما تنبت الارض ومن انفسهم ومما لا يعلمون)).

أستراحة للتأمل في تكوين الجنين:
 (مراحل تكون الجنين في بطن أمه )
إن في مراحل النمو لدى الجنين في بطن أمه  ثم خروجه إلى عالم الحياة الدنيوية لآيات للمتدبرين  والمتأملين ،فهي  مراحل شابهت وماثلت  كثيرا ً مراحل تكوُن البشر قبل عصرالنفخة وما بعدها ...فماء الرجل يماثل الماء الأول الذي خلق منه الإنسان والماء مع التراب كالمني والبويضة ثم يأتي الخلق المتوالي كالأمشاج والنطفة المخلقة والغير مخلقة والعلقة والمضغة والعظام واللحم الذي يكسو العظام وهي ماثلت مراحل التكوين الأول من الماء والتراب والطين والطين اللازب والصلصال والفخار ثم الإنبات الذي يماثله في عالم الجنين الإرتباط بجسد أمه عن طريق الحبل السري الذي يقوم بإيصال الطعام إليه لينمو ويتكون .... ومامرحلة النفخ في الجنين في الأسابيع الأولى  إلا كتلك النفخة  التي غيرت مسار تطور الإنسان ونقلته نقلة نوعية جبارة ليصبح إنسانا عاقلاً،
ثم تكونه التدريجي الذي فصله عن نبتته التي نبت منها عن طريق الحبل السري المتصل بها هناك وبأمه هنا ؟
،ثم اكتمال نموه الجسماني  وخروجه من بطن أمه إلى عالم أخر فيه الشقاء والعناء والاعتماد على قدراته ، كتلك التي  شابهت مرحلة خروجه من جنته التي توفرت له فيها كل سبل العيش السعيد ، فلا يعرى فيها  ولايضحى ؟
وكذلك تسميته بالجنين ،من الجنة ، جنين، وجنن ، وكأنه يحيا في جنة حين يكون في بطن أمه؟
، ثم مجيئه للدنيا التي يبكي لحظة الوقوع في أحضانها  وماذاك إلا تشابهاً  للبكاء والندم الذي وقع لآدم الأول بعد خروجه من الجنة  بكاء  آدم النوع والجنس )
ثم يبداء بالملاحظة والتعرف  لكل ما هو حوله من أشياء تثير اهتمامه وتشد انتباهه  وتستفز عقله وتحفزه للتفاعل معها  فيبدءا  بالتعلم والتأثر والتقليد لكل مايراه من حركات وأصوات فعلية من حوله،كما كان الحال عند آدم حين كان يشاهد الملائكة وهم يعمرون البيت ويقومون ببعض الأعمال أمامه فيتعلم منهم،
ويكون أول طعامه في الدنيا حليب أمه كما كان كان طعام آدم بعد خروجه من الجنة من حليب الأنعام التي أنزلها الله له وهي الإبل والبقر والمعز والضأن ((قال تعالى(وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج)
ولكي لاتتسرعوا في الحكم على آرائي أتلوا هذا معي وقاربوا وسددوا ثم أحكموا على مثلي ؟؟
قال تعالى: (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع  للناس )
الحديد لم يكن موجودا ً على الأرض لأنه لايمكن أن تتكون مادته داخل الغلاف الجوي للأرض ،وهذا ماأثبته علماء اليوم ،
ورب  سائل يقول لي مادليلك على أن الأنعام أنزلت من السماء نقول له ،تأمل هذه الآيات وأحكم (تنزل الملائكة والروح فيها) ، وقوله تعالى: (نزل به الروح الأمين) وقوله تعالى ،(إنا أنزلناه في ليلة القدر )
أنزل ،ينزل ،تنزل ،نزل ....الخ

وهذا يدلل على  العلاقة الحميمة بين الأنعام والأنسان فهي مسخرة  ومذللة له وعيشها لايكون إلا اينما سكن هو ، كما ارتباطها بشعائره الدينية ؟
لنعود إلى مواصلة التأملات :
ثم يبدءا الطفل بالتعلم الحركي والتقليد لكل ما يراه ،كمافعل آدم في تعلمه من الملائكة الذين كانوا يقومون  ببعض الأعمال أمامه وذلك  بعد خروجه من الجنة فيراهم فيتعلم منهم  ، وكما فعل أبن آدم في دفن أخيه حين رأى الغراب يحفر في الأرض فقام بتقليده ،  وكذا الطفل يطبق ماراه من فعل والديه تطبيقا ً يجعله بعد ذلك يـُكوِّن صورا للفهم والإدراك تترسخ ملامحها في ذاكرته ،
وتأملوا معي روعة  هاتين الآيتين اللتان تربطان بين حدثين متشابهين تماما ً ؟
الأولى عن آدم الأول العاقل ،والتي يقول فيها سبحانه وتعالى (وهو الذي أنشاء لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ً ماتشكرون ،)و تعني آدم الأول الذي كرمه الله بالنفخة التي وهبته التعقل وبالتالي الإدراك بواسطة هذه الأدوات التي كانت غير فاعلة فرقاها عن طريق الإدراك العقلي(الإنشاء بفضل النفخة) .
 ،والثانية والتي تتحدث عن الطفل الرضيع الذي أيضا لايعقل وهو كما قلنا شابه آدم ماقبل النفخة وبالتالي ماقبل العقل ...قال تعالى (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لاتعلمون شئيا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون )
هناك في آدم قال في آخر الآية (قليلا ً ماتشكرون )وفي حال الطفل قال ،لعلكم تشكرون وهي دقة في اختيار المعاني، ففي حال آدم قال قليلا ً ماتشكرون لأنه صار مدركا ً وعاقلا ً وفي حال الطفل قال لعلكم تشكرون أي حين يصبح عاقلا ً ومدركاً ؟
،والشكر يتعلق بالنعمة ،ونـِعم الله على كليهما تستوجب الشكر ،فآدم كان مخلوقا ً لايذكر مثله مثل أي مخلوق أخر لايدرك نفسه ،فكرمه بالنفخة والعقل والخلافة فأدرك بها نفسه وربه ومحيطه ،وهذا طفل رضيع ضعيف لايقوى على شئ فوهبه نعمته التي بها أدرك ماحوله فصار قادراً على أن يقوم بشئون نفسه، فسبحانك ربي وعفوك عما جهلنا ونجهل وعن تقصيرنا عن شكر نعمك علينا.
كما أنه لايصبح مكلفا ً إلا إذا بلغ سن الرشد وهو الحال الذي كان فيه آدم الأول في الجنة حين لم يؤمر بعد بالاتصال الجنسي وكذا التكليف(في مرحلة الحضانة التحضيرية ) ؟
 ثم يصبح شابا ً ناضجا عقلا ونفساً وجسما كحال (آدم المصطفى ) ثم شيخا ً ـ ثم يأتيه الموت وهو الولادة الأخرى لعالم مابعد الحياة الأولى،
وليس كمايظن البعض أنه الفناء والنهاية ، بل هو الانتقال إلى عالم البرزخ ،الذي يتحلل فيها الجسد  ليعود ترابا ً كما كان ، فينشاْ النشأءة الأخرى الأبدية التي لايعلم مهيتها وكيفيتها إلا الله ، وتعود النفس إلى ملكوتها التي أتت منه ،
فيا الله  ماهذه العظمة الربانية ،وماهذه الصور الرائعة المعبرة ، ويالنا من مارين عليها مرور الجهلاء بعظمتها وروعتها ودلالتها  ،
نرددها ونتنافس على حفظها وترتيلها ومافهمنا ماالمقصود في أمر  الترتيل الذي قلته لنا.. حيث ظننا أنها القراءة وحسب ؟
بل وكأن آياتك اقتصرت على كتابك المنزل فقط .. ولم تشمل كل مخلوق خلقته بقدرتك وحكمتك في كونك الواسع .
لم نقف عليها يوما ً  موقف المتدبر المتأمل ،
بل كم قد حملناها لتتوافق وقوانين مذاهبنا وأنظمتها،
وكأن كلامك وكتابك وآياتك تنتمي إلى مذاهب وأحزاب ، فنسقطها على مانعتقد لاعلى ماتعنيه أنت وتريده منا أن نفهمه ؟
 وكم أستجزئ منها لتكون قاعدة لمذهب أو لفكر ،
فسبحانك  ماخلقت شئيا ً إلا بقدر وما أنزلت آية إلا لنتدبر ، سبحانك ربي ما أعظمك ،فلا تؤاخذنا بما جهلنا ،فقد سألنا عن بعضها علمائنا  فقالوا لاتضر العالم ولاتفيد الجاهل ، وكأن كتابك نزل ليُزين بأجمل الأغلفة والألوان وليوضع على ألأرفف ليكون زينة لها ،ولتقام له المسابقات والمنافسات التقليدية النمطية، وكأنها ليست للتدبر والتفكر ،سبحانك ربي فقد قالوا لنا لايجب أن نربط بين كتابك وماهو واقع علما ً وفهما ، فكأن القرآن ليس كلامك وكأن العلم وآياتك الكونية ليست من خلقك ومن فيض صفاتك ومماعلمتنا إياه ؟
فسبحانك ربي عمانصف.،
قالوا لنا مالم يوافق المذهب لانعترف به ولانقبله ،
فمذهبوا كتابك ولووا أعناق آياتك بمايقتضيه الهوى والمذهب ،
فأخذوا ما يشاؤن منها  ثم أغلقوا على أنفسهم أبواب ماقد علموا وقالوا كفانا ماعلمنا ثم  تربصوا ببعضهم ،فهجروا  التدبر والتأمل في عظيم آياتك التي أنزلتها لنا قرآنا ً نقرأه ،وأخر مثولات في أرضك وسمائك وفي أنفسنا تقرئنا إياها صورا ً تمر أمام أعيننا فلانبصرها ، لأن قلوبنا لم تتدبر ولم تتفكر ،
 فأنت لم تخلق شيئا ً في الأرض ولا في السماء إلا جعلت له مثالا ً للمتدبرين في كل زمان ومكان .
فسبحانك اللهم اغفر لنا ماجهلنا .
رحماك ربي ،ماأعظمك .
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،وصلى الله على خير الأنام وخاتم المرسلين
_____________________________
... يتبع .
الفقرة القادمة
تأملات أبوريان في بداية خلق الإنسان
وهي الأساس لهذه السلسلة
مع أعطر التحايا
أبوريان الدبعي


((أقراء المــزيد)) ..........